مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 6 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 85 من 341

أحضرهما أم حضر أخرج خاضب  

أحضرهما أم حضر أخرج خاضب  

 

وذان هما أم ناعم الخد مخضوب  

وذان هما أم ناعم الخد مخضوب  

عذرتكما إن الحمام لمبغض  

 

وإن بقاء النفس للنفس مطلوب  

ليكره طعم الموت والموت طالب  

 

فكيف يلذ الموت والموت مطلوب  

وقال أيضا :

وليس بنكر في حنين فراره  

 

ففي أحد قد فر قدما وخيبرا  

ونقول لابن أبي الحديد : بل يلذ الموت لمن بلغ الدرجات العالية من اليقين والمعرفة بجلال وعظمة الله ، وما أعده لعباده الصالحين والمجاهدين في سبيله ، والناصرين لدينه. وكلمات أمير المؤمنين «عليه السلام» حول الموت في سوح الجهاد خير شاهد على ذلك.

وفر أبو بكر أيضا في أحد.

ويقول الإسكافي : إنه لم يبق معه حينئذ سوى أربعة بايعوه على الموت ، وليس أبو بكر من بينهم (1) وسيأتي ذكر ذلك في غزوة أحد مع مصادره الكثيرة إن شاء الله تعالى.

وجبن أيضا في الخندق عن مبارزة عمرو بن عبد ود ، وفر أيضا في حنين ؛ حيث لم يبق معه «صلى الله عليه وآله» سوى علي «عليه السلام» ، والعباس ، وأبي سفيان بن الحارث ، وابن مسعود (2).

والخلاصة : أن أبا بكر قد شهد المشاهد كلها ، وليس فقط لم تؤثر عنه أية بادرة تدل على شجاعة وإقدام ، ولم يبارز ، ولم يقتل ، ولا جرح أحدا ، بل

__________________

(1) الغدير ج 7 ص 206 عن السيرة الحلبية ج 3 ص 123.

(2) شرح النهج للمعتزلي ج 13 ص 293.

الصفحة 85 من 341