الحرب لا يدرون هل يقتل أو لا ، ومن هذه حالته يقاسي من التعب ما لا يقاسيه غيره.
ومما يدل على شجاعته تصميمه على حرب مانعي الزكاة ، مع تثبيط عمر له عن ذلك.
وأنه حين توفي الرسول «صلى الله عليه وآله» طاشت العقول ، وأقعد علي ، وأخرس عثمان ، وكان أبو بكر أثبتهم.
وأما كونه لم يشتهر عنه في الحروب ما اشتهر عن علي ؛ فلأن النبي «صلى الله عليه وآله» كان يمنعه عن مبارزة الشجعان (1).
ويقول دحلان : «إن الشجاعة والثبات في الأمر هما الأهمان في أمر الإمامة ، لا سيما في ذلك الوقت المحتاج فيه إلى قتال أهل الردة وغيرهم» (2).
وقالوا أيضا : «أبو بكر كان مع النبي «صلى الله عليه وآله» على العريش يوم بدر ، مقامه مقام الرئيس ، والرئيس ينهزم به الجيش ، وعلي مقامه مقام مبارز ، والمبارز لا ينهزم به الجيش» (3).
هذا كل ما عند القوم من الأدلة على أشجعية أبي بكر من سائر الصحابة ، حتى علي «عليه السلام».
__________________
(1) راجع فيما تقدم : الفتح المبين لدحلان بهامش سيرته النبوية ج 1 ص 123 125 ، والسيرة الحلبية ج 2 ص 156 ، وعن تفسير القرطبي ج 4 ص 222.
(2) الفتح المبين لدحلان بهامش سيرته النبوية ج 1 ص 124 126.
(3) تاريخ بغداد للخطيب ج 8 ص 21 ، والمنتظم لابن الجوزي ج 6 ص 327 ، وراجع : العثمانية للجاحظ ص 10.




