أبو بكر في العريش ، وشجاعة أبي بكر :
لقد رووا : أن أمير المؤمنين «عليه السلام» سأل عن أشجع الناس ، فقالوا له : أنت ، فرفض ذلك ، وقرر هو نفسه : أنه لما كان يوم بدر جعلوا للنبي «صلى الله عليه وآله» عريشا ، فقالوا : من يكون مع رسول الله لئلا يهوي إليه أحد من المشركين؟.
«فو الله ما دنا منا أحد إلا أبو بكر ، شاهرا بالسيف على رأس رسول الله ، لا يهوي إليه أحد إلا هوى إليه ، فهو أشجع الناس» (1).
قال الحلبي الشافعي : «وبه يرد قول الشيعة والرافضة : أن الخلافة لا يستحقها إلا علي ، لأنه أشجع الناس». ثم استدل هو ودحلان على أشجعية أبي بكر : بأن النبي «صلى الله عليه وآله» قد أخبر عليا بأنه يقتل على يد ابن ملجم ، فكان إذا دخل الحرب ، ولاقى الخصم ، علم أنه لا قدرة له على قتله ، فهو معه كالنائم على فراشه. أما أبو بكر ؛ فلم يخبر بقاتله ، فكان إذا دخل
__________________
(1) تاريخ الخلفاء للسيوطي ص 36 و37 ، ومجمع الزوائد ج 9 ص 47 وقال : فيه من لم أعرفه ، والبداية والنهاية ج 3 ص 271 و272 عن البزار وحياة الصحابة ج 1 ص 261 عنهما ، والسيرة الحلبية ج 2 ص 156 والفتح المبين لدحلان بهامش سيرته النبوية ج 1 ص 122 ، وعن الرياض النضرة ج 1 ص 92.




