لعبيد الله بن عمر : «إن الحسين بن علي لا يخدع ، وهو ابن أبيه» (1).
ولقد ورث شيعة أمير المؤمنين «عليه السلام» هذه الخصيصة عن إمامهم الذي ورثها عن مؤدبه ومربيه النبي الأعظم «صلى الله عليه وآله» ، فقد عرفوا على مر الزمن باليقظة المتناهية ، والنباهة العالية ، بالإضافة إلى صفات نادرة أخرى.
وكشاهد على ذلك نشير إلى ما ذكره التنوخي من أن الحسن بن لؤلؤ قد قال لمن أراد أن يحتال عليه : «أتعاطي علي ، وأنا بغدادي ، باب طاقي ، وراق ، صاحب حديث ، شيعي ، أزرق ، كوسج؟» (2).
3 واشتهر الشيعة أيضا : بالدقة والتحري في أمور دينهم ، فقد كان أسد بن عمرو على قضاء واسط ، فقال : «رأيت قبلة واسط رديئة جدا ، وتبين لي ذلك ، فتحرفت فيها.
فقال قوم من أهل واسط : هذا رافضي.
فقيل لهم : ويلكم ، هذا من أصحاب أبي حنيفة ، كيف يكون رافضيا» (3).
وقد تقدم في الجزء الأول من هذا الكتاب : أن الجاحظ يذكر : «أن بني أمية قد حولوا قبلة واسط».
ويقول : «فأحسب أن تحويل القبلة كان غلطا» (4).
__________________
(1) راجع : الفتوح لابن أعثم ج 3 ص 57.
(2) نشوار المحاضرات ج 5 ص 13 و14 ، وراجع : المنتظم لابن الجوزي ج 7 ص 140.
(3) تاريخ بغداد ج 7 ص 16 ، ونشوار المحاضرات ج 6 ص 36.
(4) رسائل الجاحظ ج 2 ص 16 ، وراجع الجزء الأول من هذا الكتاب.




