مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 6 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 7 من 341

الرسول معناه تبني مبدأ الطبقية ، والالتزام به؟! بل هو قبول بمبدأ التمييز العنصري ، كما يحلو للبعض أن يقول؟.

والجواب : أن المستفاد من الروايات أن الخمس ملك لله ولرسوله ، وللإمام «عليه السلام» ، والباقون من الأصناف المذكورة في الآية إنما هم موارد صرفه.

وفي الحقيقة ، فقد اعتبر الله فقراء العترة من عائلة الإمام «عليه السلام» ، فإن لم تكفهم سهامهم أتمها من عنده ، وإن بقي من سهامهم شيء كان الباقي للإمام «عليه السلام» ، ويصرف الإمام الخمس فيما ينوبه مما فيه حفظ كيان الدين وحفظ شؤون المسلمين.

والمال الذي يعطى لهؤلاء لا يعني سوى سد حاجتهم المادية ، بعد أن حرمت عليهم الزكاة ، كما كانت الزكاة لسد الحاجة المادية لغيرهم ، من دون أن تعطي لذلك الغير أي إمتياز.

غير أن في إعطاء هذا الخمس لهؤلاء تكريما للنبي الأعظم «صلى الله عليه وآله» ، وتأكيدا على قدسيته ومكانته في نفوس الناس ، مع عدم الانتقاص من حق ولا من مكانة أحد ، الأمر الذي يعطي للناس زخما عقيديا ، ومن ثم سلوكيا تحتاج إليه الأمة.

ويلاحظ اهتمام القرآن في هذا الأمر في غير مورد ، كقوله تعالى : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ)(1).

__________________

(1) الآية 2 من سورة الحجرات.

الصفحة 7 من 341