مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 6 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 69 من 341

نعم ، وقد :

1 صار ذلك شعار الشيعة ، فإنهم كانوا لا يبدأون أحدا بقتال أيضا.

قال الجاحظ ، وهو يتحدث عن كردويه الأقطع الأيسر (وهو من بطارقة سندان الشجعان) وكان لا يضرب أحدا إلا حطمه ، وكان إذا ضرب قتل ، قال الجاحظ : «كان كردويه مع فتكه وإقدامه يتشيع ؛ فكان لا يبدأ بقتال حتى يبتدأ» (1).

2 كان النبي «صلى الله عليه وآله» قد أسر أبا عزة الجمحي في بدر ، ثم من عليه لأجل بناته الخمس ، وأخذ عليه العهد أن لا يعود إلى حرب المسلمين ، وأن لا يظاهر عليه أحدا. لكنه عاد فنقض العهد ، وألب القبائل ، وشارك في معركة أحد ، فأسر ، وطلب العفو ، فرفض النبي «صلى الله عليه وآله» طلبه ؛ حتى لا يمسح عارضيه في مكة ويقول : إنه سخر من محمد مرتين.

ولسوف نتعرض لهذه القضية في آخر غزوة حمراء الأسد إن شاء الله.

وبذلك يكون النبي «صلى الله عليه وآله» قد ضرب المثل الأعلى للمؤمن اليقظ ، الذي لا يخدع ، ولا يستغل ، ولا مجال لأن يسخر منه أحد ؛ فهناك الكلمة المروية عن الرسول «صلى الله عليه وآله» ، والتي لا يجهلها أحد : «لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين» (2).

وقد شهد معاوية للحسين وأبيه أنهما لا يخدعان ، وذلك حينما قال

__________________

(1) البرصان والعرجان والعميان والحولان للجاحظ ص 333.

(2) مسند أحمد ج 2 ص 115 و373 ، وراجع : فيض الباري ج 4 ص 396.

الصفحة 69 من 341