الغوغاء ، الذين إذا اجتمعوا ضروا ، وإذا تفرقوا نفعوا (1).
وإن حربه لأعتى القوى وأكثرها تلاحما وتعاضدا بأشواب من الناس ، لم يكن في معركة واحدة ، ليقال : إنها ربما تكون صدفة ، خاضعة لبعض العوامل والظروف الاستثنائية ، بل استمر ذلك عدة سنوات. ولعل إلى ذلك يشير قوله تعالى : (وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ما أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلكِنَّ اللهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ)(2).
موقف معاوية من أهل بدر :
وأخيرا .. فإننا نجد لمعاوية موقفا سياسيا من أهل بدر ، وذلك في قضية التحكيم في صفين ، حينما رفض أن يحكم رجلا من أهل بدر ، وقال : «لا أحكم رجلا من أهل بدر» (3).
ولعل ذلك يرجع إلى أنه كان يعلم : أن كثيرا منهم كان ملتزما بأحكام الشريعة ، صلبا في ذات الله ، ويرفض المساومة والمداهنة في الدين.
وقبل الحديث عن أحداث ما بين بدر وأحد ، لا بأس بأن نتكلم عن بعض الموضوعات التي ترتبط بما تقدم بنحو من الارتباط والاتصال ، وذلك في ضمن الفصل التالي.
__________________
(1) نهج البلاغة ، الحكم ص 199.
(2) الآية 63 من سورة الأنفال.
(3) أنساب الأشراف ج 3 ص 23.




