مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 6 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 64 من 341

للتحالف مع القبائل ضد المسلمين ، ويخفف من تحمس كثير منها إلى عقد مثل هذه التحالفات معها.

النجاشي يفرح لنتائج بدر :

ولما أوقع الله تعالى بالمشركين يوم بدر ، واستأصل وجوههم ورؤساءهم ، عرف النجاشي بالأمر من عين له ، ففرح فرحا شديدا ، وجلس على التراب ، ولبس ثيابا خلقة ، لأنه أراد شكر الله لأجل هذه النعمة ، وبشر المسلمين بذلك (1).

كلمة أخيرة :

ونشير هنا أيضا : إلى أن من إعجاز الإسلام : أنه «صلى الله عليه وآله» قد حارب أعتى القوى بأشواب (2) من الناس ، لا تشدهم ولا تجمعهم أية رابطة سوى رابطة الدين ، وأمامهم عدو تشده إلى بعضه البعض عصبيات وأواصر مختلفة ، ومصالح مشتركة ، وليس من الطبيعي أن يتحقق النصر لقوم هم أشواب من الناس على فئة تكون على عكس ذلك تماما ، ولأجل ذلك قال عروة بن مسعود الثقفي للنبي «صلى الله عليه وآله» يوم الحديبية : «وإن تكن الأخرى (أي الحرب) فإني لأرى وجوها ، وأرى أشوابا من الناس ، خليقا أن يفروا عنك» (3).

وهذا النوع من الناس هم الذين اعتبرهم أمير المؤمنين «عليه السلام»

__________________

(1) السيرة النبوية لابن كثير ج 2 ص 476 و477.

(2) أشواب : أخلاط.

(3) المصنف ج 5 ص 335.

الصفحة 64 من 341