للتحالف مع القبائل ضد المسلمين ، ويخفف من تحمس كثير منها إلى عقد مثل هذه التحالفات معها.
النجاشي يفرح لنتائج بدر :
ولما أوقع الله تعالى بالمشركين يوم بدر ، واستأصل وجوههم ورؤساءهم ، عرف النجاشي بالأمر من عين له ، ففرح فرحا شديدا ، وجلس على التراب ، ولبس ثيابا خلقة ، لأنه أراد شكر الله لأجل هذه النعمة ، وبشر المسلمين بذلك (1).
كلمة أخيرة :
ونشير هنا أيضا : إلى أن من إعجاز الإسلام : أنه «صلى الله عليه وآله» قد حارب أعتى القوى بأشواب (2) من الناس ، لا تشدهم ولا تجمعهم أية رابطة سوى رابطة الدين ، وأمامهم عدو تشده إلى بعضه البعض عصبيات وأواصر مختلفة ، ومصالح مشتركة ، وليس من الطبيعي أن يتحقق النصر لقوم هم أشواب من الناس على فئة تكون على عكس ذلك تماما ، ولأجل ذلك قال عروة بن مسعود الثقفي للنبي «صلى الله عليه وآله» يوم الحديبية : «وإن تكن الأخرى (أي الحرب) فإني لأرى وجوها ، وأرى أشوابا من الناس ، خليقا أن يفروا عنك» (3).
وهذا النوع من الناس هم الذين اعتبرهم أمير المؤمنين «عليه السلام»
__________________
(1) السيرة النبوية لابن كثير ج 2 ص 476 و477.
(2) أشواب : أخلاط.
(3) المصنف ج 5 ص 335.




