مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 6 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 63 من 341

2 ومن الجهة الأخرى فقد قويت نفوس المسلمين بذلك ، وعادت لهم الثقة بأنفسهم بصورة ظاهرة ، وشجعهم هذا الانتصار غير المتوقع على مواجهة ما كان إلى الأمس القريب يرعبهم حتى احتماله ، فضلا عن التفكير فيه ، أو مواجهته. وقد كان هذا الانتصار في المستوى الذي صعب على بعض أهل المدينة التصديق به.

نعم ، لقد زادهم هذا الانتصار إيمانا ، ويقينا ، وثقة بدينهم ونبيهم. ولا سيما بملاحظة حجم الخسائر التي مني بها عدوهم.

3 ولقد أعانتهم تلك الغنائم التي حصلوا عليها إلى حد كبير على مواجهة مشاكلهم الإقتصادية الملحة ، كما أنها فتحت شهية الطامعين ، وجعلتهم على استعداد للمشاركة ، بل ويتطلعون إلى نظائرها في المستقبل.

4 ثم إنه قد أصبح ينظر إلى المسلمين في المنطقة على أنهم قوة فعالة ، لا بد أن يحسب حسابها ، وهابتهم القبائل ، وبدأت تخطب ودهم ، وتتقرب إليهم ، ولم يعد من السهل عليها أن تنقض ما أبرمته معهم من معاهدات.

بل وأصبحت تتوقع لهم انتصارات أخرى أيضا ، حتى ليقول اليعقوبي عن وقعة ذي قار ، التي كانت بعد بدر بأربعة أشهر :

«وأعز الله نبيه ، وقتل من قريش ، فأوفدت العرب وفودها إلى رسول الله ، وحاربت ربيعة كسرى. وكانت وقعتهم بذي قار ، فقالوا : عليكم بشعار التهامي ، فنادوا : يا محمد ، يا محمد. فهزموا جيوش كسرى» (1).

وبعد هذا ، فإن من الطبيعي : أن يترك ذلك أثرا على محاولات قريش

__________________

(1) تاريخ اليعقوبي ط صادر ج 2 ص 46.

الصفحة 63 من 341