وقدم الأسارى المدينة بعد قدومه «صلى الله عليه وآله» بيوم ؛ ففرقهم بين المسلمين ، وقال : استوصوا بهم خيرا. إلى أن فداهم أهل مكة.
ثم أرسل «صلى الله عليه وآله» عبد الله بن رواحة مبشرا إلى أهل العالية ما كان من جهة نجد من المدينة. وفي الطبقات العالية هم بنو عمرو بن عوف ، وخطمة ، ووائل بما فتح الله على رسوله وعلى المسلمين ، وبعث زيد بن حارثة إلى أهل السافلة ما كان في جهة تهامة» (1).
بعض نتائج حرب بدر :
لقد تقدم الكثير مما يمكن استخلاصه في هذا المقام. فلا نرى حاجة إلى الإطالة فيه ، فنحن نكتفي هنا بلمحة خاطفة ضمن النقاط التالية :
1 إن قريشا التي كانت تحب الحياة قد واجهت في بدر ضربة روحية قاسية جدا ؛ وأصابها هلع قاتل ، وهي ترى أن حياتها مع هؤلاء المسلمين قد أصبحت في خطر حقيقي. وقد كان لهذا الخوف والهلع أثر لا ينكر على حروبها اللاحقة مع المسلمين ؛ فإن الخائف اللجوج بطبيعته ، يتخذ الاحتياطات كافة لتأمين النصر لنفسه مع احتفاظه بالحياة.
ولذا ، فقد حاولت قريش في حملاتها اللاحقة أن تكون أكثر دقة وتركيزا ، وأوسع حشدا واستعدادا ، من أجل القضاء على هذه الحركة التي تراها تهدد مصالحها وامتيازاتها في المنطقة ، إجتماعيا ، وسياسيا ، وإقتصاديا ، وغير ذلك.
__________________
(1) راجع : التراتيب الإدارية ج 1 ص 382.




