الله عليه وآله» يرسل لهن ما يهدى إليه باستمرار ، حتى إن عائشة أم المؤمنين أسمعته ما يكره في حقها رحمها الله (1) لأجل ذلك.
ولو أن هذه الخدمات كانت من غير خديجة ، لكان للنبي «صلى الله عليه وآله» نفس هذا الموقف ، أي إنه سوف يشجع كل ما يكون في هذا الاتجاه ، من أي كان ، وعلى أي مستوى كان.
أضف إلى ذلك : أن هذه مناسبة يستطيع فيها «صلى الله عليه وآله» إنقاذ نفس من مقاساة العناء والآلام وتخليصها من بين المشركين ، ألا وهي زينب رحمها الله ، فلم لا يفعل؟!
هذا كله عدا عن أنه لم يطلق أبا العاص من غير فداء ، فقد أرسلت زينب بالفداء ، فما هو المبرر لإمساكه؟
أستاذ المعتزلي وقضية زينب :
ويقول ابن أبي الحديد المعتزلي عن رقته «صلى الله عليه وآله» في هذا الموقف : «قرأت على النقيب أبي جعفر يحيى بن أبي زيد البصري (وقد قرظه المعتزلي في موضع آخر) (2) رحمه الله هذا الخبر ؛ فقال : أترى أبا بكر
__________________
(1) تقدمت المصادر لذلك في فصل : بيعة العقبة حين الكلام حول غيرة عائشة.
(2) فقد وصفه في شرحه للنهج ج 12 ص 90 بأنه : «لم يكن إمامي المذهب ، ولا كان يبرأ من السلف ، ولا يرتضي قول المسرفين من الشيعة» ووصفه في ج 9 ص 248 بأنه كان : «منصفا ، وافر العقل». ونقل في هامش البحار ج 19 عنه أنه وصفه بالوثاقة والأمانة ، والبعد عن الهوى والتعصب ، والإنصاف في الجدال ، مع غزارة العلم ، وسعة الفهم ، وكمال العقل.




