مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 6 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 47 من 341

الله عليه وآله» يرسل لهن ما يهدى إليه باستمرار ، حتى إن عائشة أم المؤمنين أسمعته ما يكره في حقها رحمها الله (1) لأجل ذلك.

ولو أن هذه الخدمات كانت من غير خديجة ، لكان للنبي «صلى الله عليه وآله» نفس هذا الموقف ، أي إنه سوف يشجع كل ما يكون في هذا الاتجاه ، من أي كان ، وعلى أي مستوى كان.

أضف إلى ذلك : أن هذه مناسبة يستطيع فيها «صلى الله عليه وآله» إنقاذ نفس من مقاساة العناء والآلام وتخليصها من بين المشركين ، ألا وهي زينب رحمها الله ، فلم لا يفعل؟!

هذا كله عدا عن أنه لم يطلق أبا العاص من غير فداء ، فقد أرسلت زينب بالفداء ، فما هو المبرر لإمساكه؟

أستاذ المعتزلي وقضية زينب :

ويقول ابن أبي الحديد المعتزلي عن رقته «صلى الله عليه وآله» في هذا الموقف : «قرأت على النقيب أبي جعفر يحيى بن أبي زيد البصري (وقد قرظه المعتزلي في موضع آخر) (2) رحمه الله هذا الخبر ؛ فقال : أترى أبا بكر

__________________

(1) تقدمت المصادر لذلك في فصل : بيعة العقبة حين الكلام حول غيرة عائشة.

(2) فقد وصفه في شرحه للنهج ج 12 ص 90 بأنه : «لم يكن إمامي المذهب ، ولا كان يبرأ من السلف ، ولا يرتضي قول المسرفين من الشيعة» ووصفه في ج 9 ص 248 بأنه كان : «منصفا ، وافر العقل». ونقل في هامش البحار ج 19 عنه أنه وصفه بالوثاقة والأمانة ، والبعد عن الهوى والتعصب ، والإنصاف في الجدال ، مع غزارة العلم ، وسعة الفهم ، وكمال العقل.

الصفحة 47 من 341