مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 6 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 42 من 341

بل لقد جاء أنه لم يظهر للعباس إسلام إلا عام الفتح (1).

وهذا التعبير هو الأقرب إلى الصواب ؛ فإنه إن كان قد أسلم في بدر : كما يدل عليه ما تقدم ، ولا سيما رواية تفسير البرهان المعتبرة سندا. فإنما أسلم سرا ، وكان يتظاهر للمشركين بما يرضيهم ، حفاظا على مصالحه ، وأمواله ، وعلاقاته ، فإن قريشا لم تكن تتحمل وجود مسلم بينها هذه السنوات الطويلة ، وحروبها مع محمد قائمة على قدم وساق ، يقتل أبناءها وإخوانها ، ويعور عليها طريق متجرها ، ويذلها بين العرب ، ولا سيما إذا كان ذلك المسلم هو عم ذلك الرجل وقريبه.

وصداقته مع أبي سفيان لم تكن لتسمح له بالبقاء في مكة ، فإن القرشيين قد نكلوا بأحبائهم فكيف يسكتون عن أصدقائهم؟ وشروط قريش على النبي «صلى الله عليه وآله» في الحديبية أدل دليل على شدتها في هذا الأمر ، وعدم تسامحها فيه على الإطلاق.

نعم ، ربما يقال : إن النبي «صلى الله عليه وآله» قد أمره بالمقام بين أظهرهم ليكون عينا له.

ويقال : إنه كان يكتب للنبي «صلى الله عليه وآله» بأخبارهم ، وقد أخبره بحرب أحد على ما يظن. ولكن ذلك لا يدل على إسلام العباس ، نعم ، هو يدل على نصحه لرسول الله «صلى الله عليه وآله» ، ولو بدافع الرحم والحمية ، فلا بد أن يعرف الرسول «صلى الله عليه وآله» ذلك له ، ويكافئه عليه.

__________________

(1) السيرة الحلبية ج 2 ص 199.

الصفحة 42 من 341