مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 6 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 40 من 341

وفي رواية أخرى : أنه لما طلب منه الفداء ادعى : أنه كان قد أسلم ، لكن القوم استكرهوه.

فقال له «صلى الله عليه وآله» : الله أعلم بإسلامك ، إن يكن ما تقول حقا ؛ فإن الله يجزيك عليه ، فأما ظاهر أمرك فقد كنت علينا (1).

وهذا يدل على أنه لا مجال لدعوى : أن العباس كان قد أسلم قبل بدر سرا ، كما عن البعض (2). إلا إذا أراد أن يستند في ذلك إلى دعوى العباس نفسه ، وهي دعوى لم يقبلها منه رسول الله «صلى الله عليه وآله».

ومما يدل على أنه لم يكن في بدر مسلما عدا ما تقدم : أنه لما أسر يوم بدر أقبل المسلمون عليه ، يعيرونه بكفره بالله ، وقطيعة الرحم ، وأغلظ له علي القول : فقال العباس : ما لكم تذكرون مساوينا ، ولا تذكرون محاسننا؟

فقال له علي : ألكم محاسن؟

قال : نعم ، إنا لنعمر المسجد الحرام ، ونحيي الكعبة ، ونسقي الحاج ، ونفك العاني.

فأنزل الله تعالى : (ما كانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَساجِدَ اللهِ شاهِدِينَ عَلى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ)(3).

__________________

(1) المصدران السابقان ، وتاريخ الخميس ج 1 ص 390 ، والسيرة الحلبية ج 2 ص 198.

(2) راجع : البداية والنهاية ج 3 ص 308 ، والسيرة الحلبية ج 2 ص 188 و198 ، وطبقات ابن سعد ج 4 ص 20 قسم 1.

(3) الآية 17 من سورة التوبة. والحديث في : أسباب النزول للواحدي ص 139 ، وليراجع الدر المنثور ج 3 ص 219 عن ابن جرير ، وأبي الشيخ عن الضحاك ، لكن الآية هي آية سقاية الحاج الآتية.

الصفحة 40 من 341