من فلان ، فأضاف كلمة : «قريب لعمر» ، كما يظهر من مراجعة الروايات التي تذكر كلام عمر هذا.
لا يصح ، إذ لم يكن أحد من أقارب عمر في بدر ، إلا إذا كانت قرابة من ناحية النساء ، وهي ليست بذات أهمية لديهم آنئذ لو كانت.
وعلى كل حال ، فقد سبقنا العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه إلى إساءة الظن بعمر من هذه الناحية ، وذلك حين فتح مكة ، حتى إنه ليقول له حين أكثر في شأن أبي سفيان ، وأصر على قتله : «لا ، مهلا يا عمر ، أما والله ، أن لو كان من رجال بني عدي بن كعب ما قلت هذا ، ولكنك عرفت : أنه من رجال بني عبد مناف» (1).
3 إن من الواضح : أن قتل الأقارب أمر مستبشع ، تنفر منه النفوس ، ولربما يوجب ذلك ابتعاد الناس عن الإسلام ، ومنعهم حتى من التفكير في الدخول في دين يكلفهم بمباشرة قتل إخوانهم. بل وقد يدفع ضعفاء النفوس من المسلمين إلى الارتداد ، إذا رأوا أنفسهم مكلفين بقتل أحبائهم وآبائهم بأيديهم ، مع إمكان أن يقوم غيرهم بهذا الأمر.
النبي صلّى الله عليه وآله لا يقتل أسيرا هرب :
قال الواقدي : إن رسول الله «صلى الله عليه وآله» لما أقبل من بدر ومعه أسارى المشركين ، كان من بينهم سهيل بن عمرو مقرونا إلى ناقة النبي «صلى الله عليه وآله» ، فلما صار من المدينة على أميال اجتذب نفسه فأفلت ، وهرب ، فقال
__________________
(1) مجمع الزوائد ج 6 ص 67 ، عن الطبراني ، ورجاله رجال الصحيح ، وحياة الصحابة ج 1 ص 154.




