مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 6 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 34 من 341

المسلمين : أن النظرة إلى المال مرفوضة ، مهما كانت الظروف ، إلا إذا كانت في خدمة الهدف الأعظم وهو الدين».

3 إن قتلهم جزاء أعمالهم إن لم يقبلوا الإسلام يكون أيضا ضربة عسكرية وروحية موفقة لقريش ، وإضعافا لشوكة المشركين بصورة عامة ، وتشريدا لمن خلفهم من اليهود ومن مشركي العرب ، من غطفان ، وهوازن ، وثقيف ، وغيرهم.

وقد اتضح للجميع أنه إذا كان النبي «صلى الله عليه وآله» لا يحابي قومه على حساب دينه وعقيدته ، وقد قتلهم ؛ لأنهم أرادوا أن يمنعوه من أداء رسالته ، ويطفئوا نور الله ؛ فإنه سوف لا يحابي غيرهم ، إذا أرادوا أن يطفئوا نور الله ، وأن يقفوا في وجه دعوته ودينه.

وهذا سوف يؤثر في بث اليأس في قلوب اليهود ، وقريش والمشركين في جزيرة العرب كافة ، ولسوف يسهل على النبي «صلى الله عليه وآله» : أن يقنعهم بأن من الأفضل لهم أن يتركوا محاولاتهم العدوانية جانبا ؛ فإن الوقوف في وجه الدعوة سوف لا يكون حصاده إلا الدمار والفناء لهم.

4 ثم إن قتلهم سوف يطمئن الأنصار إلى أن النبي «صلى الله عليه وآله» سوف لن يصالح قومه ، ولن يعود إليهم ما داموا مصرين على شركهم. وبالتالي فهو لن يترك الأنصار ولن يتخلى عنهم ، لأنه يعتبر انطلاقا من تعاليم دينه أن رابطة الدين هي الأقوى ، ولا قرابة فوق قرابة العقيدة ، ولا نسب ولا رحم فوق نسب الإسلام والإيمان.

ولذلك فلا مجال لأن تساور الوساوس والمخاوف نفوس الأنصار ، وهي ما عبروا عنه في بيعة العقبة ، وبعد ذلك في فتح مكة ، من أنه ربما

الصفحة 34 من 341