1 قد أشار الجاحظ إلى أنهم : «شبهوا على العوام ، واستمالوا الضعفة ، ومالأوا الأعداء والحسدة ، ثم جاوزوا الطعن ، وإدخال الشبهة الخ ..» (1).
نعم ، لقد حاولوا تشكيك العوام ، وضعاف النفوس بالإسلام ، وكانوا يرجحون لهم البقاء على الشرك ، كما فعله كعب بن الأشرف ، حينما سأله مشركو مكة عن الدين الأفضل ، وقد ألمحنا إليه فيما سبق.
بالإضافة إلى ممالأتهم للذين وترهم الإسلام ، أو وقف في وجه مطامعهم وطموحاتهم اللامشروعة واللاإنسانية.
ونذكر مثلا على ذلك : ما جاء في الروايات من أن الناس يعتبرون أن من علامات الحق : أن لا يرجع عنه من يقتنع به ، فإذا رجع عنه فلا بد أن يكون ذلك لأجل أنه وجد فيه ضعفا ، أو نقصا ، ولذلك نجد ملك الروم يسأل أبا سفيان أحد ألد أعداء محمد «صلى الله عليه وآله» : «هل يرجع عن الإسلام من دخل فيه؟ فقال أبو سفيان : لا».
وقد حاول اليهود أن يتبعوا نفس هذا الأسلوب.
«وقد حكى الله تعالى عنهم هذا الأمر ، فقال : (وَقالَتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ)(2)» (3).
2 طرح الأسئلة الإمتحانية على النبي «صلى الله عليه وآله» بهدف تعجيزه.
__________________
(1) ثلاث رسائل للجاحظ (رسالة الرد على النصارى) ص 14.
(2) الآية 72 من سورة آل عمران.
(3) راجع كتاب : اليهود في القرآن ص 31 ، فإنه أشار أيضا إلى هذا الأمر.




