مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 6 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 321 من 341

سلف ذكرها. ولكن فألهم قد خاب ، فها هو الإسلام يزداد قوة ، واتساعا ونفوذا ، يوما عن يوم. وها هو يسجل في بدر العظمى أروع البطولات ، وأعظم الانتصارات ، فلم يعد يقر لهم قرار ، أو يطيب لهم عيش ، إذ كان لا بد بنظرهم من القضاء على هذا الدين قبل أن يعظم خطره ويكتسح المنطقة ، ويضري بهم إعصاره الهادر.

ج : يقظة المسلمين :

وزاد في حنقهم وقلقهم : أنهم رأوا النبي «صلى الله عليه وآله» والمسلمين معه ، كما أنهم لا يخدعون ، ولا يؤخذون بالمكر والحيلة ، كذلك هم لا يستسلمون للضغوط ، ولا تثنيهم المصاعب والمشقات مهما عظمت. وكلما زاد الإسلام اتساعا كلما زاد الطموح لدى المسلمين ، والضعف لدى خصومهم ، إذا ، فلا بد من اهتبال الفرصة ، ومناهضة هذا الدين ، والقضاء عليه بالسرعة الممكنة.

د : الجيران .. الأعداء :

ويقول الجاحظ : «إن اليهود كانوا جيران المسلمين بيثرب وغيرها ؛ وعداوة الجيران شبيهة بعداوة الأقارب ، في شدة التمكن وثبات الحقد ، وإنما يعادي الإنسان من يعرف ، ويميل على من يرى ، ويناقض من يشاكل ، ويبدو له عيوب من يخالط ، وعلى قدر الحب والقرب يكون البغض والبعد ، ولذلك كانت حروب الجيران وبني الأعمام من سائر الناس وسائر العرب أطول ، وعداوتهم أشد.

فلما صار المهاجرون لليهود جيرانا ، وقد كانت الأنصار متقدمة

الصفحة 321 من 341