مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 6 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 32 من 341

إلا سعد بن معاذ ، لقوله : يا رسول الله ، الإثخان في القتل أحب إلي من استبقاء الرجال (1).

ولعل هذا هو الصحيح ؛ ولكن قد حرف لصالح الخليفة الثاني عمر بن الخطاب ، لأهداف لا تخفى.

وإنما قلنا : إنه هو الصحيح ؛ لأنه أسد الآراء ، وهو الموافق لمراد النبي «صلى الله عليه وآله» ، أما رأي عمر ، فقد كانت تعوزه الدقة والموضوعية ، كما سنرى إن شاء الله ، وكذلك سائر الآراء ، فإنها لم تكن صادرة عن نوايا سليمة ، ولعلها أو بعضها كانت بإيحاء وطلب من المشركين أنفسهم ، كما تقدم عن الواقدي.

وأما أبو بكر وغيره من الأنصار ، فقد تقدم أنهم أصروا على أخذ الفداء ، طمعا بالمال ، وطمعا في أن يخففوا من حدة عداء قريش لهم. وأيضا لأن فيهم الإخوان والأهل والعشيرة على حد تعبير أبي بكر ولأن هذا الأخير قد وعد الأسرى بأن يبذل جهده لصالحهم ، كما تقدم عن الواقدي.

وقد حاولوا أن يقنعوا النبي «صلى الله عليه وآله» بوجهة نظرهم ، ولو بالأساليب العاطفية ، كقولهم له : «أهلك ، وقومك ، وأسرتك ، أتجذ أصلهم». كما أن أبا بكر قد أقام دليلا مصلحيا على ذلك ، وهو أن يتقوى المسلمون بما يأخذونه من الفداء.

ولكن النبي «صلى الله عليه وآله» ظل يكره ذلك ، ولا تقنعه أقوالهم ؛ فإن رأي ابن معاذ هو الصحيح ، مضافا إلى اعتبارات أخرى ، لم تكن لتخفى

__________________

(1) تاريخ الطبري ج 2 ص 171 ، وراجع : الثقات ج 1 ص 169.

الصفحة 32 من 341