مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 6 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 311 من 341

وغزوة ذي أمر كانت كما يقولون في أوائل السنة الثالثة للهجرة.

ومن غير المعقول : أن يحتفظ «صلى الله عليه وآله» بآيات تبقى معلقة في الهواء إلى عدة سنوات ثم يجعلها في سورة نزلت حديثا.

ثانيا : إن الآية تذكر :

1 أن «قوما» قد هموا بأن يبسطوا أيديهم إلى المسلمين ، ودعثور شخص واحد ، ولم نعهد إطلاق كلمة «قوم» على الواحد.

وقول البعض : إن قوله تعالى : (لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ)(1) ، يشمل سخرية فرد من فرد ، لا يصح ؛ لأنه إنما يشمله بالملاك ، لا بالظهور اللفظي ، والآية التي نحن بصددها إنما هي إخبار عن حادث وقع ، وليس فيها شمول ملاكي ، كما هو ظاهر.

إلا أن يقال : إن نسبة ذلك إلى القوم باعتبار رضاهم بفعل دعثور هذا وهو كما ترى.

2 ومن جهة أخرى فإنها قد عبرت عن النبي «صلى الله عليه وآله» بضمير الجمع ، ولم نعهد التعبير عن الرجل الواحد بضمير الجمع إلا في مقام التعظيم ، وبضرب من التجوز.

وهو هنا يمتن على المسلمين جميعا بأن الله قد صرف عنهم من هموا ببسط أيديهم إليهم ، ولو كان المقصود هو النبي «صلى الله عليه وآله» فقط ، فلماذا يعبر عنه بضمائر الجمع؟

وقد يجاب عن ذلك : بأن ذهابه «صلى الله عليه وآله» ، وفقده ، يكون

__________________

(1) الآية 11 من سورة الحجرات.

الصفحة 311 من 341