مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 6 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 310 من 341

أصبحت تعتبر حربها مع النبي والمسلمين حربا مصيرية ، ومعركتها معه معركة حياة أو موت. ولم يكن ذلك ليخفى على النبي «صلى الله عليه وآله» ، فكان دائما على استعداد لكل طارئ ، ويتتبع كل تحركات العدو بدقة متناهية ، وقد طوقهم من جميع الجهات تقريبا.

ويكفي أن نذكر هنا قول صفوان بن أمية لقريش : «إن محمدا وأصحابه قد عوروا علينا متجرنا ؛ فما ندري كيف نصنع بأصحابه؟ وهم لا يبرحون الساحل. وأهل الساحل قد وادعوهم ؛ فما ندري أين نسكن. وإن أقمنا في دارنا هذه أكلنا رؤوس أموالنا ، فلم يكن لنا بقاء. وحياتنا بمكة تقوم على التجارة إلى الشام في الصيف ، والى الحبشة في الشتاء» (1).

و : مناقشة قضية دعثور :

وأما قصة دعثور مع الرسول الأعظم «صلى الله عليه وآله» ؛ فإننا وإن كنا لا نستبعد وقوعها ..

ولكن قولهم : إن آية : (إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ ..)(2) قد نزلت في هذه المناسبة ، لا يصح. وذلك :

أولا : إنه إذا كان المراد : أن الآية قد نزلت مباشرة حين وقوع قضية دعثور ، كما هو ظاهر التفريع بالفاء.

فيرد عليه : أن الآية في سورة المائدة ، وهي قد نزلت في أواخر حياته «صلى الله عليه وآله» مرة واحدة.

__________________

(1) مغازي الواقدي ج 1 ص 197.

(2) الآية 11 من سورة المائدة.

الصفحة 310 من 341