مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 6 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 309 من 341

د : التورية بالغزوات :

لقد رأينا أيضا : أنه «صلى الله عليه وآله» في غزوة بحران لم يظهر وجها للسير ، وذلك لا يختص بهذه الغزوة! إذ قد كان من عادته «صلى الله عليه وآله» : أنه إذا أراد غزوة ورى بغيرها (1).

ومعنى ذلك : هو أنه «صلى الله عليه وآله» أراد تفويت الفرصة على عيون العدو وجواسيسه ، إن كان له ثمة عيون وجواسيس ، وعلى المنافقين الذين يوادون من حاد الله ورسوله ، وكذلك على اليهود الذين كانوا لا يألون جهدا ، ولا يدخرون وسعا في مساعدة أعدائه ضده ، ولا أقل من أنهم كانوا يهتمون في أن يفوته أعداؤه ، ولا يتمكن من الظفر بهم. وأسلوب إخفاء أمره «صلى الله عليه وآله» في فتح مكة كان رائعا جدا.

ولسوف يأتي التعرض له في موضعه من هذا الكتاب ، إن شاء الله تعالى.

ه : قريش في مواجهة الأخطار :

إن سرية زيد بن حارثة للاستيلاء على قوافل قريش قد جاءت في سياق السياسة القاضية بالمحاصرة الاقتصادية لقريش وباسترجاع الأموال التي تمالأ المشركون على حرمان المسلمين منها ؛ حيث اضطروهم إلى ترك أوطانهم ، وديارهم ، وأموالهم ، والهجرة إلى موضع يجدون فيه الحرية ، والأمن.

وقد سمعنا كلام صفوان ، وأبي سفيان ، الذي يوضح لنا : أن قريشا قد

__________________

(1) المصنف ج 5 ص 398 ، والمنتقى لابن تيمية ج 2 ص 765.

الصفحة 309 من 341