وقد رأينا في الحديث أن الإمام السجاد «عليه السلام» كان يعتق مواليه بعد أن يذكرهم بذنوبهم (1).
كما أنه قد أعتق غلاما له ، لأنه أكل كسرة خبز كان قد أعطاه إياها ، حين وجدها ملقاة (2).
ورأينا أيضا أن الإمام الحسن «عليه السلام» رأى غلاما يطعم كلبا ، فاشتراه من سيده ، وأعتقه (3).
وعن أبي البلاد ، قال : قرأت عتق أبي عبد الله «عليه السلام» : هذا ما أعتق جعفر بن محمد ، أعتق فلانا غلامه لوجه الله ، لا يريد منه جزاء ولا شكورا ، على أن يقيم الصلاة ، ويؤدي الزكاة ، ويحج البيت ، ويصوم شهر رمضان ، ويتولى أولياء الله ، ويتبرأ من أعداء الله. شهد فلان ، وفلان ، وفلان (4).
ولعل سر عتقه «عليه السلام» لهم في هذه المناسبات ، ولا سيما في مناسبة أنه رآه يصلي يعود إلى : أن العتق في مناسبة كهذه يهدف إلى ربطهم بالصلاة ، ودفعهم إلى الالتزام بها ، ولا سيما حينما تطرح كقضية حاسمة في أسعد لحظات حياتهم ، اللحظات التي ينالون فيها حريتهم ، التي هي في الحقيقة عنوان هويتهم ووجودهم.
وهذا ما سوف يدفعهم لاكتشاف واقع وحقيقة الصلاة ، ثم التفاعل معها بشكل جدي وعميق ، ولتكون من ثم سببا في تكاملهم الإنساني ،
__________________
(1) البحار ج 46 ص 103 ، وإقبال الأعمال.
(2) تاريخ جرجان ص 418.
(3) البحار ج 44 ص 194 ، ومناقب آل أبي طالب ج 4 ص 75.
(4) مستدرك سفينة البحار ج 7 ص 78 ، والبحار ج 47 ص 44.




