مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 6 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 307 من 341

وقد رأينا في الحديث أن الإمام السجاد «عليه السلام» كان يعتق مواليه بعد أن يذكرهم بذنوبهم (1).

كما أنه قد أعتق غلاما له ، لأنه أكل كسرة خبز كان قد أعطاه إياها ، حين وجدها ملقاة (2).

ورأينا أيضا أن الإمام الحسن «عليه السلام» رأى غلاما يطعم كلبا ، فاشتراه من سيده ، وأعتقه (3).

وعن أبي البلاد ، قال : قرأت عتق أبي عبد الله «عليه السلام» : هذا ما أعتق جعفر بن محمد ، أعتق فلانا غلامه لوجه الله ، لا يريد منه جزاء ولا شكورا ، على أن يقيم الصلاة ، ويؤدي الزكاة ، ويحج البيت ، ويصوم شهر رمضان ، ويتولى أولياء الله ، ويتبرأ من أعداء الله. شهد فلان ، وفلان ، وفلان (4).

ولعل سر عتقه «عليه السلام» لهم في هذه المناسبات ، ولا سيما في مناسبة أنه رآه يصلي يعود إلى : أن العتق في مناسبة كهذه يهدف إلى ربطهم بالصلاة ، ودفعهم إلى الالتزام بها ، ولا سيما حينما تطرح كقضية حاسمة في أسعد لحظات حياتهم ، اللحظات التي ينالون فيها حريتهم ، التي هي في الحقيقة عنوان هويتهم ووجودهم.

وهذا ما سوف يدفعهم لاكتشاف واقع وحقيقة الصلاة ، ثم التفاعل معها بشكل جدي وعميق ، ولتكون من ثم سببا في تكاملهم الإنساني ،

__________________

(1) البحار ج 46 ص 103 ، وإقبال الأعمال.

(2) تاريخ جرجان ص 418.

(3) البحار ج 44 ص 194 ، ومناقب آل أبي طالب ج 4 ص 75.

(4) مستدرك سفينة البحار ج 7 ص 78 ، والبحار ج 47 ص 44.

الصفحة 307 من 341