مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 6 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 305 من 341

عليها اثنتي عشرة مرة ، أو أكثر.

3 إن الاستدلال على عدم جواز تولي الأعمى للقضاء بما ذكر ، مدفوع بأن طريق معرفة الأشخاص والأعيان لا ينحصر بالنظر والرؤية ؛ فيمكنه إثبات ذلك بالشهود ، أو بالإقرار ، أو بغير ذلك من وسائل. وليكن نفس توليته «صلى الله عليه وآله» لابن أم مكتوم (لو ثبت كون القضاء داخلا في ولايته) اثنتي عشرة مرة ، دليلا على جواز تولي الأعمى للقضاء.

ب : من أهداف تلك السرايا والغزوات :

إن العرب قد رأوا : أن النبي «صلى الله عليه وآله» الذي خرج بالأمس إلى المدينة لاجئا ، لا قوة له ، قد أصبح هو وأصحابه يقفون في وجه قريش ، ويجلون اليهود كما سنرى ويرسلون السرايا تتهدد المسالك ، ويقتلون ، ويأسرون.

وعرفوا : أن ثمة قوة يجب أن يحسب لها حسابها ، ولا بد من التفكير مليا قبل الإقدام على أي عمل تجاهها في المنطقة. ولكن الغرور كان يستولي على بعض تلك القبائل ، إلى حد التفكير في الدخول في حرب مع النبي «صلى الله عليه وآله» ، على حد تعبير البعض (1).

فكان «صلى الله عليه وآله» يبادر إلى الهجوم ، بمجرد أن يعرف : أنهم قد جمعوا واستعدوا له ، أو أنهم يستعدون للإغارة على أطراف المدينة ، أو بعد حصول الإغارة والإفساد منهم ، الأمر الذي يدلنا على أن تلك

__________________

(1) سيرة المصطفى ، ص 383.

الصفحة 305 من 341