مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 6 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 304 من 341

وقفات مع ما تقدم :

ألف : الأعمى والقضاء :

بالنسبة لاستخلاف ابن أم مكتوم على المدينة في غزوة بني سليم ، وغيرها : نشير إلى ما ذكره البعض من أن رواية أبي داود تقول : إنه إنما استخلفه على الصلاة ؛ لأنه ضرير ، لا يجوز له الحكم بين الناس في القضايا والأحكام ؛ لأنه لا يدرك الأشخاص ، ولا يثبت الأعيان ، ولا يدري لمن الحكم ، وعلى من يحكم (1).

ولكننا لا نرتضي هذا الكلام : وذلك لما يلي :

1 إن تولي ابن أم مكتوم للمدينة لا يعني إصداره الأحكام وتوليه منصب القضاء ، لأن من الممكن حل مشاكل الناس بطريقة الصلح بين المتخاصمين ، أو على أن يكون قاضي تحكيم يرضى بحكمه الخصمان ، خصوصا بملاحظة قصر فترة غيابه «صلى الله عليه وآله» عن المدينة في سفراته تلك ، أو بأن يوكل من له صلاحية القضاء بين الناس ، ويكون هو الوالي العام الحافظ للنظام ، والمنفذ لتلك الأحكام.

2 إن القول بأن المراد من تولي ابن أم مكتوم المدينة من قبل النبي «صلى الله عليه وآله» هو توليه خصوص الصلاة بعيد جدا ، وهو لا ينسجم مع إطلاق عباراتهم ، مثل قولهم : (إستخلفه على المدينة) أو (ولاه المدينة) أو نحو ذلك ، خصوصا إذا لاحظنا : أنه «صلى الله عليه وآله» قد استخلفه

__________________

(1) راجع : السيرة الحلبية ج 2 ص 205.

الصفحة 304 من 341