مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 6 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 294 من 341

ولا سد عن خير المساجد بابه  

 

وأبوابهم إذ ذاك عنه تسدد  

كلام ابن بطريق حول حديث سد الأبواب :

ولابن بطريق كلام هنا نلخصه على النحو التالي :

إن الله تعالى قد أظهر الفرق بين أمير المؤمنين «عليه السلام» ، وبين غيره. وإذا كان الحرام على غيره قد حل له ، فإن ذلك يعني : أنه يمتاز على ذلك الغير. والنبي «صلى الله عليه وآله» قد فتح أبواب الجميع على ظاهر الحال من الصلاح والخير ، والنبي «صلى الله عليه وآله» لا يعلم إلا هذا الظاهر إلا أن يطلعه الله على الباطن.

وعليه ، فإن كان تعالى قد سد أبوابهم على ظاهر الحال ، فقد بينا : أنها كانت صالحة عند الكل ؛ ولذلك فتح أبوابهم أولا ، فلم يبق إلا أنه قد سد أبوابهم ، من أجل شيء يرجع إلى الباطن ، وفتح بابه لأنه قد انفرد بصلاح الباطن دونهم ، (أو فقل : انفرد في كونه القمة في الصلاح الباطني) بالإضافة إلى مشاركته لهم في صلاح الظاهر.

وبذلك امتاز «صلوات الله وسلامه عليه» عليهم.

ثم إن منعهم من الجواز وإباحته له ، إما أن يكون بلا سبب ، وهو عبث لا يصدر من حكيم ، وإما أن يكون له سبب ، وذلك يدل على انفراده «عليه السلام» بما لا يشركه فيه غيره.

وأقواله «صلى الله عليه وآله» تعضد هذا التخصص ، وتدل على صلاح باطنه ، كقوله «صلى الله عليه وآله» : «علي مني ، وأنا منه».

وقوله : «أنت مني بمنزلة هارون من موسى».

الصفحة 294 من 341