مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 6 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 29 من 341

ثانيا : لو سلمنا أن النبي «صلى الله عليه وآله» كان يميل إلى رأي أبي بكر من أول الأمر ، وأنه جلس يبكي مع صاحبه كما ذكروه في مصادرهم فلماذا يقول لعمر : لقد عرض علي عذابهم أدنى من هذه الشجرة. إذ كيف لا يكون هو مع من استحق العذاب ، وهو الذي وافقهم ، وهوي ما هويته نفوسهم؟!

وثالثا : إن الالتزام بما ذكروه معناه تكذيب قوله تعالى : (وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى ، إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى)(1).

كما أنه لا يبقى معنى والحالة هذه لأمر الله تعالى للناس بإطاعة الرسول «صلى الله عليه وآله» ، حيث قال : (أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ)(2) حتى إذا امتثلوا الأمر الإلهي وأطاعوه يؤنبهم ، ثم يتهددهم. لقد كان يجب أن يتوجه التأنيب والتهديد للرسول «صلى الله عليه وآله» ، والمدح والثناء لهم ، لأنهم عملوا بوظيفتهم.

ورابعا : إن مجرد الإشارة على الرسول بالفداء لا تستوجب عقابا ، إذ غاية ما هناك : أنهم قد اختاروا غير الأصلح. وإذا ، فلا بد أن يكون ثمة أمر آخر قد استحقوا العقاب لمخالفته ، وهو أنهم حين أصروا على أخذ الفداء قد أصروا على مخالفة الرسول ، والتعلق بعرض الحياة الدنيا في مقابل إرادة الله للآخرة كما قال تعالى : (تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا وَاللهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ)(3) بعد بيان النبي «صلى الله عليه وآله» لهم بصورة صريحة ، إذ لا عقاب قبل

__________________

(1) الآيتين 3 و4 من سورة النجم.

(2) الآية 59 من سورة النساء.

(3) الآية 67 من سورة الأنفال.

الصفحة 29 من 341