مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 6 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 28 من 341

فذكر ذلك «صلى الله عليه وآله» لأصحابه ، فقالوا : يا رسول الله ، عشائرنا وإخواننا (1). بل نأخذ فداءهم ، فنتقوى به على عدونا ، ويستشهد منا عدتهم» (2).

فما تقدم يدل على أن تخييرهم هذا إنما كان بعد تأكيدهم على رغبتهم في أخذ الفداء ، وظهور إصرارهم عليه ، فأباح لهم ذلك.

وبعد ما تقدم نقول : لقد نص البعض على أن النبي «صلى الله عليه وآله» مال إلى القتل (3).

وذكر الواقدي أن الأسرى قالوا : لو بعثنا لأبي بكر ، فإنه أوصل قريش لأرحامنا ، ولا نعلم أحدا آثر عند محمد منه ؛ فبعثوا إليه فجاءهم فكلموه ، فوعدهم أن لا يألوهم خيرا ، ثم ذهب إلى النبي «صلى الله عليه وآله» فجعل يفثؤه ويلينه ، وعاوده بالأمر ثلاث مرات ، كل ذلك والنبي «صلى الله عليه وآله» لا يجيب (4).

وبعد ما قدمناه فهل يصح قولهم : إن النبي «صلى الله عليه وآله» قد جلس يبكي على نفسه مع أبي بكر ، وأنه لو نزل العذاب لم ينج منه سوى عمر بن الخطاب؟!.

__________________

(1) هذه الكلمة تشير إلى أن الذين قالوا ذلك هم من المهاجرين.

(2) تاريخ الخميس ج 1 ص 393 عن فتح الباري ، عن الترمذي ، والنسائي ، وابن حبان ، والحاكم بإسناد صحيح ، ومصنف عبد الرزاق ج 5 ص 210 ، والبداية والنهاية لابن كثير ج 3 ص 298 ، وطبقات ابن سعد ج 2 ص 14 قسم 1.

(3) راجع على سبيل المثال : الكامل لابن الأثير ج 2 ص 136.

(4) مغازي الواقدي ج 1 ص 107 و108.

الصفحة 28 من 341