النبي «صلى الله عليه وآله». ووجه ذلك (أي في نفس الرواية كما في بعض نصوصها) بأنه : كان قبل تحريم القمار ؛ فإنه قد حرم مع الخمر في سورة المائدة ، وقد نزلت في آخر عهد النبي «صلى الله عليه وآله».
وقد تحقق بما قدمناه في تفسير آية الخمر والميسر : أن الخمر كانت محرمة في أول البعثة ، وكان من المعروف عن الدين أنه يحرم الخمر والزنى. على أن الخمر والميسر من الإثم بنص آية : (يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ)(1).
والإثم محرم بنص آية : (قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ)(2).
والأعراف من العتائق النازلة بمكة ؛ فمن الممتنع : أن يشير النبي «صلى الله عليه وآله» بالمقامرة.
وعلى تقدير تأخر الحرمة إلى آخر عهد النبي «صلى الله عليه وآله» ، يشكل قوله لأبي بكر ، لما أتى بالخطر إليه : إنه سحت ، ثم قوله : تصدق به ؛ فلا سبيل إلى تصحيح شيء من ذلك بالموازين الفقهية. وقد تكلفوا في توجيه ذلك بما يزيد الأمر إشكالا.
ثم إن ما في الرواية : أن الفرس كانوا عبدة أوثان ، لا يوافق ما كان عليه القوم ؛ فإنهم وإن كانوا مشركين ، لكنهم كانوا لا يتخذون أوثانا» (3).
__________________
(1) الآية 90 من سورة المائدة.
(2) الآية 23 من سورة الأعراف.
(3) تفسير الميزان ج 16 ص 163 و164.




