مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 6 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 278 من 341

النبي «صلى الله عليه وآله». ووجه ذلك (أي في نفس الرواية كما في بعض نصوصها) بأنه : كان قبل تحريم القمار ؛ فإنه قد حرم مع الخمر في سورة المائدة ، وقد نزلت في آخر عهد النبي «صلى الله عليه وآله».

وقد تحقق بما قدمناه في تفسير آية الخمر والميسر : أن الخمر كانت محرمة في أول البعثة ، وكان من المعروف عن الدين أنه يحرم الخمر والزنى. على أن الخمر والميسر من الإثم بنص آية : (يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ)(1).

والإثم محرم بنص آية : (قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ)(2).

والأعراف من العتائق النازلة بمكة ؛ فمن الممتنع : أن يشير النبي «صلى الله عليه وآله» بالمقامرة.

وعلى تقدير تأخر الحرمة إلى آخر عهد النبي «صلى الله عليه وآله» ، يشكل قوله لأبي بكر ، لما أتى بالخطر إليه : إنه سحت ، ثم قوله : تصدق به ؛ فلا سبيل إلى تصحيح شيء من ذلك بالموازين الفقهية. وقد تكلفوا في توجيه ذلك بما يزيد الأمر إشكالا.

ثم إن ما في الرواية : أن الفرس كانوا عبدة أوثان ، لا يوافق ما كان عليه القوم ؛ فإنهم وإن كانوا مشركين ، لكنهم كانوا لا يتخذون أوثانا» (3).

__________________

(1) الآية 90 من سورة المائدة.

(2) الآية 23 من سورة الأعراف.

(3) تفسير الميزان ج 16 ص 163 و164.

الصفحة 278 من 341