مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 6 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 275 من 341

وفرح المسلمون بانتصار الروم هذا ؛ لأن الروم كانوا أهل كتاب ، وفارس مجوس لا كتاب لهم (1).

وقد ذكر الله ذلك في كتابه العزيز ، فقال : (الم ، غُلِبَتِ الرُّومُ ، فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ ، فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ ، بِنَصْرِ اللهِ)(2).

إلا أن من المحتمل قريبا أن يكون مراد الآية الأخيرة : أنهم يفرحون بنصر الله لهم في بدر ، لا بنصر الروم على الفرس.

رهان أبي بكر :

ويذكرون هنا قضية ملخصها : أن المشركين كانوا يحبون غلبة الفرس ، لأنهم أصحاب أوثان ، وكان المسلمون يحبون غلبة الروم ، لأنهم أصحاب كتاب ؛ فأخبر النبي «صلى الله عليه وآله» وهو في مكة بأن الروم سيغلبون الفرس ، فقامر أبو بكر المشركين : إن ظهر الروم فله كذا ، وإن ظهر الفرس فلهم كذا إلى خمس سنين. (وذلك قبل أن يحرم القمار) ؛ فأمره رسول الله «صلى الله عليه وآله» بزيادة المدة معهم ، فزادها.

فلما ظهرت الروم قمر أبو بكر ، وحصل على ما أراد من المشركين ، وعند كثيرين : أنهم ظهروا عليهم في الحديبية ، لا في بدر (3).

__________________

(1) تاريخ الخميس ج 1 ص 298.

(2) الآيات من أول سورة الروم.

(3) راجع : الدر المنثور ج 5 ص 150 و151 عن أحمد ، والترمذي ، وحسنه النسائي ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، والطبراني في الكبير ، والحاكم وصححه ، وابن

الصفحة 275 من 341