ثأر قريش بأرض الحبشة :
ولما بلغ النجاشي نصر رسول الله «صلى الله عليه وآله» في بدر فرح فرحا شديدا ، ولكن مشركي قريش حين أصابتهم تلك الهزيمة القاتلة في بدر ، قالوا : إن ثارنا عند ملك الحبشة ، فلنرسل إلى ملكها ليدفع إلينا من عنده من أتباع محمد ، فنقتلهم بمن قتل منا ؛ فأرسلوا عمرو بن العاص ، وعبد الله بن أبي ربيعة ، ومعهما الهدايا والتحف.
فعرف الرسول «صلى الله عليه وآله» بالأمر ، فأرسل إلى النجاشي كتابا يوصيه فيه بالمسلمين.
ويقولون : إن حامل الكتاب كان عمرو بن أمية الضمري (1).
ولكن ذلك محل شك ؛ فإن عمروا لم يكن قد أسلم بعد ، لأنه إنما أسلم بعد أحد (2) وهو إنما حمل كتابا آخر أرسله النبي «صلى الله عليه وآله» سنة ست أو سبع ، كما سيأتي إن شاء الله تعالى (3).
وعلى كل حال ، فقد رفض النجاشي طلب عمرو بن العاص ، فرجع من مهمته خائبا خاسرا ؛ لأن المسلمين كانوا عند ملك لا يظلم عنده أحد ، على حد تعبيره «صلى الله عليه وآله» عنه حسبما تقدم.
ولأن النجاشي كان مسلما سرا ، كما يظهر من فرحه بنتائج حرب بدر.
هذا ، وتذكر هنا أمور تدل على إسلام عمرو بن العاص حينئذ ، وقد
__________________
(1) السيرة الحلبية ج 2 ص 200.
(2) المصدر السابق.
(3) السيرة الحلبية ج 2 ص 201.




