تحول المصلين كيف كان :
وهنا أيضا رواية تقول : إنه لما أخبر بنو عبد الأشهل بتحويل القبلة ، وهم في الصلاة ، وقد صلوا ركعتين إلى بيت المقدس ، تحول النساء مكان الرجال ، والرجال مكان النساء ، وجعلوا الركعتين الباقيتين إلى الكعبة ، فصلوا صلاة واحدة إلى قبلتين (1).
وفي رواية أخرى : أن جبرائيل أخذ بيد النبي «صلى الله عليه وآله» ؛ فحول وجهه إلى الكعبة ، وحول من خلفه وجوههم حتى قام الرجال مقام النساء ، والنساء مقام الرجال إلخ .. (2).
وهذا يعني : أن النبي «صلى الله عليه وآله» قد ذهب مع جبرائيل إلى الناحية الأخرى من المسجد ، وكذلك المصلون من الرجال ، ثم جاء النساء إلى مكانهم ، فوقفن هناك.
وهكذا جرى في بني عبد الأشهل أيضا.
وهذا يدل على أن الانتقال الذي حصل في المسجد من ناحية إلى ناحية لم يقدح في صحة صلاتهم تلك ، ما دام أن تحولهم هذا قد كان بأمر من الله وفي طاعته.
ولكن ذلك لا يدل على عدم قادحية هذا المقدار من السير في سائر الصلوات في الظروف العادية ، لاحتمال اختصاص هذا التسامح بهذه الصلاة دون غيرها على الإطلاق.
__________________
(1) الوسائل ج 3 ص 216 ، والتهذيب ج 1 ص 44.
(2) الوسائل ج 3 ص 219 ، ومن لا يحضره الفقيه ج 1 ص 178.




