مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 6 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 271 من 341

فرجع البراء إلى قبلة النبي «صلى الله عليه وآله» ، فصلى إلى الشام ، وأهله يزعمون أنه صلى إلى الكعبة حتى مات.

ولما حضره الموت أوصى أن يدفن ، وتستقبل به الكعبة ، ففعلوا. وكانت وفاته في صفر قبل قدوم النبي «صلى الله عليه وآله» المدينة مهاجرا بشهر (1).

ملاحظة :

ونحن نلاحظ هنا : أنه «صلى الله عليه وآله» لم يحكم ببطلان عمل البراء ، ولا لامه على ما فعله ، ولا أمره بالصلاة إلى جهة الشام ، غاية ما هناك أنه أعلمه أنه قد استعجل الأمر.

وقد يستفاد من هذا : أن موافقة الحكم الإنشائي مقبولة إلى حد ما ، ومجزية أيضا ، بل يمكن أن يدعى أن النبي «صلى الله عليه وآله» نفسه كان يمتثل هذا الحكم الإنشائي ، فكان يتوجه إلى بيت المقدس ، جاعلا الكعبة بين يديه ، ثم في المدينة نسخ الاتجاه إلى بيت المقدس من الأساس ، بجميع مراتبه ، ولم يكن يمكن استقبال الكعبة وبيت المقدس معا ، فلم يكن ثمة خيار في ترك بيت المقدس ، إلى الكعبة.

إلا أن يقال : إنه ليس في المقام حكم إنشائي ، بالنسبة إلى الكعبة ، بل كان الحكم بالتوجه إليها فعليّا ، إما على نحو التشريك مع لزوم التوجه إلى بيت المقدس حيث لا مندوحة ، وإما على نحو التخيير كذلك أيضا لمصلحة وقتية في ذلك.

__________________

(1) أسد الغابة ج 1 ص 173 و174 ، والإستيعاب هامش الإصابة ج 1 ص 136 و137 ، وقاموس الرجال ج 2 ص 160 و167.

الصفحة 271 من 341