مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 6 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 270 من 341

ولو قبلنا : أنهم فعلوا ذلك ، فإنه «صلى الله عليه وآله» إذا كان يعلم أن في هذا الحكم مصلحة ، فإنه يأنس به ، ويرتاح له ، ولا تأخذه في الله لومة لائم ، ولذا فهو لا يغتم لتعيير أحد.

ويمكن الجواب عن ذلك : أنه يمكن أن يكون «صلى الله عليه وآله» يرى : أن ذلك يهييء الفرصة لأعداء الإسلام لفتنة المؤمنين عن دينهم ، وصد غيرهم عن التوجه إليه ، والدخول فيه ؛ فهو حينئذ يغتم ويهتم لذلك. وينتظر الإذن من الله بتحويل القبلة لتفويت الفرصة على أعدائه ، الذين سوف لن يدعوه وشأنه ، والذين يعيشون في المتناقضات ، فإذا صلى إلى قبلتهم عيروه ، وإذا تحول عنها ، فسيقول السفهاء من الناس : ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها. وهذه هي طبيعة الإنسان الذي لا يرى نفسه مسؤولا عن مواقفه وحركاته وكلماته ، ولا ينطلق في مواقفه إلا من موقع السفه ، وعدم التثبت.

البراء بن معرور لم يصل لغير الكعبة :

ويذكر هنا : أن البراء بن معرور خرج في سفر مع بعض قومه ، فقال لهم : «يا هؤلاء ، قد رأيت ألا أدع هذه البنية (يعني الكعبة) مني بظهر ، وأن أصلي إليها».

فقالوا له : والله ، ما بلغنا : أن نبينا يصلي إلا إلى الشام ، وما نريد أن نخالفه.

فأصر البراء على الصلاة إلى الكعبة ، فكان يصلي إليها ، وهم يصلون إلى الشام ، حتى قدموا مكة ، فسأل النبي «صلى الله عليه وآله» عن ذلك ، فقال «صلى الله عليه وآله» : «لقد كنت على قبلة لو صبرت عليها».

الصفحة 270 من 341