مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 6 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 27 من 341

وقوله : (لَمَسَّكُمْ فِيما أَخَذْتُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ)(1) خطابا للنبي «صلى الله عليه وآله» ؛ إذ لم يكن «صلى الله عليه وآله» طالبا لعرض الدنيا ، ولا مستحقا لذلك العذاب العظيم ؛ لأن معنى ذلك هو أن الله تعالى قد أمره بأمر ، وبينه له ، ثم خالفه ، والعياذ بالله ، فإن الالتزام بهذا هو من أعظم العظائم ، وجريمة من أكبر الجرائم (2).

ومما يدل على أن الله تعالى قد أبلغ نبيه أن اللازم هو قتل الأسرى : «أن حل الفداء كان قد علم من واقعة عبد الله بن جحش ، التي قتل فيها ابن الحضرمي ؛ فإنه أسر فيها عثمان بن المغيرة ، والحكم بن كيسان ، ولم ينكره الله تعالى. وذلك قبل بدر بأزيد من عام» (3).

ومعنى ذلك أنه قد كانت ثمة أوامر خاصة بالنسبة لأسرى بدر بينها النبي «صلى الله عليه وآله» لأصحابه ، ولكنهم قد أصروا على مخالفتها ، فاستحقوا العذاب العظيم ، ثم عفا الله عنهم ، رحمة بهم ، وتألفا لهم.

ويدل على ذلك أيضا : أنه قد جاء في بعض النصوص : «أن جبرائيل نزل على النبي «صلى الله عليه وآله» يوم بدر ، فقال : إن الله قد كره ما صنع قومك ، من أخذ الفداء من الأسارى.

وقد أمرك أن تخيرهم : بين أن يقدموهم ويضربوا أعناقهم ، وبين أن يأخذوا الفداء على أن يقتل منهم عدتهم.

__________________

(1) الآية 68 من سورة الأنفال.

(2) راجع : دلائل الصدق ج 3 قسم 1 ص 59.

(3) السيرة الحلبية ج 2 ص 192.

الصفحة 27 من 341