مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 6 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 269 من 341

عليه» : أن هوى أهل مكة كان في الكعبة ؛ فأراد الله أن يبين متبع محمد من مخالفه ، باتباع القبلة التي كرهها ، ومحمد يأمر بها.

ولما كان هوى أهل المدينة في بيت المقدس ، أمرهم بمخالفتها ، والتوجه إلى الكعبة ؛ ليبين من يتبع محمدا فيما يكرهه ، فهو مصدقه وموافقه الخ .. (1).

ولا يخفى أن ما ذكر في هذه الرواية هو من حكم تحويل القبلة ، وفوائده ، لا أنه هو السبب الأول والأخير لذلك.

هذا كله على فرض صحة الرواية ، وإلا فقد جاء بسند موثوق ما مفاده : أنه «صلى الله عليه وآله» لم يكن يجعل الكعبة خلف ظهره في مكة ، بل كان يستقبلها هي وبيت المقدس معا. ولكنه في المدينة استقبل بيت المقدس دون الكعبة حتى حول إليها (2).

وهذه الرواية لا توافق الرواية الأولى تماما ، لأنه في مكة كان يستقبلهما معا ، فلم يتضح موافقه من مخالفه ، إلا في صورة التوجه نحو الكعبة في الجهة المخالفة لبيت المقدس.

مناقشات لا بد منها :

وربما يقال : كيف يغتم «صلى الله عليه وآله» لتعيير اليهود؟ فإن وجود حكم شرعي موافق لهم ، لا يوجب غمه «صلى الله عليه وآله» ، ولا فعالية تعييرهم إياه ؛ إذ ما أكثر الأحكام التي هي من هذا القبيل ؛ فلماذا اختاروا منها تعييره في موضوع القبلة فقط؟!.

__________________

(1) تفسير الميزان ج 1 ص 333 ، وليراجع : البحار ج 19 ص 197.

(2) راجع : الوسائل ج 3 ص 216.

الصفحة 269 من 341