وعد بتحويل القبلة ، فخرج في جوف الليل يقلب وجهه في السماء ، ينتظر أمر الله تعالى في ذلك ، وأن يكرمه بقبلة تختص به.
فلما أصبح وحضرت صلاة الظهر وقيل العصر وكان في مسجد بني سالم ، صلى الظهر بهم ركعتين ؛ فنزل جبرائيل ، فأخذ بعضديه ، فحوله إلى الكعبة ، فاستدارت الصفوف خلفه ؛ فأنزل الله عليه :
(قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ)(1).
فصلى ركعتين إلى الكعبة.
فقالت اليهود ، الذين شق عليهم ذلك ، والسفهاء : ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها (2).
ويقال : إن المسجد الذي جرى فيه ذلك سمي ب «مسجد القبلتين».
وقيل : بل سمي به مسجد آخر ، بلغ المصلين فيه تحول النبي إلى الكعبة ، فتحولوا هم أيضا في وسط صلاتهم ، فسمي مسجدهم بذلك.
تفسير وتحليل :
وجاء في بعض الأخبار عن الإمام العسكري «صلوات الله وسلامه
__________________
(1) الآية 144 من سورة البقرة.
(2) الآية 142 من سورة البقرة ، وراجع فيما تقدم : البحار ج 19 ص 114 و195 و202 ، وإعلام الورى ص 71 ، وتفسير القمي ج 1 ص 63 ، وراجع أيضا : السيرة الحلبية ج 2 ص 128 130 ، وتفسير الميزان ج 1 ص 333 و334 عن الفقيه ، ومجمع البيان ، والوسائل ج 3 أبواب القبلة ، الباب الأول والثاني.




