يقولوا لعكرمة أخيها : (ابن عدو الله) ، وقال كلمته الخالدة : يأتيكم عكرمة مهاجرا ؛ فلا تسبوا أباه ، فإن سب الميت يؤذي الحي؟! (1).
وسابعا : إن المسور بن مخرمة قد ولد في السنة الثانية للهجرة ، فكيف يقول : إنه سمع النبي «صلى الله عليه وآله» يخطب على المنبر وهو (يعني المسور) محتلم؟!.
ووجه ذلك ابن حجر : بأن المراد بالاحتلام كمال العقل (2).
وهذا التوجيه يخالف كلا من اللغة والعرف ، فلا يقال لطفل عمره ست سنين : إنه محتلم. مهما كان له من الدراية ، ومن العقل والفطنة (3).
الرواية الأقرب إلى القبول :
وأخيرا ، فإن السيد المرتضى يرى : أن هذه الأسطورة إنما رواها الكرابيسي البغدادي ، صاحب الشافعي ، والكرابيسي معروف بنصبه وانحرافه عن أمير المؤمنين «عليه السلام» (4).
ولعلك تقول : إن الرواية بكيفيتها المتقدمة لا ريب في بطلانها وافتعالها ، إلا أننا لا نمانع في أن يكون لها أصل سليم عن كل ما قدمناه ، ولا يتنافى مع روحية ، وعصمة النبي «صلى الله عليه وآله» ، ووصيه ، وبضعته الزهراء «عليها السلام».
__________________
(1) راجع : مقال الأنصاري في مجلة الهادي سنة 5 عدد 2 ص 32.
(2) فتح الباري ج 9 ص 286. راجع : مقال الأنصاري أيضا.
(3) راجع مقال الأنصاري أيضا.
(4) تنزيه الأنبياء ص 167 ، وشرح النهج للمعتزلي ج 4 ص 64 و65.




