ونحن لا نصدق ما ذكر آنفا ، ولدينا من الأدلة ما يكفي لإثبات بطلانها. ولعل هذه الروايات هي التي جرأت بعض الجهلة الأفاكين ممن ينتحل الإسلام ، ليكتب ويقول : قد أخطأ الرسول في موقفه من أسرى بدر ، ونزل الوحي مصححا خطأه.
قال تعالى : (ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ)(1).
ومستندنا في تكذيب ذلك كله ما يلي :
أولا : لماذا ما نجا من العذاب إلا عمر؟
وما ذنب سعد بن معاذ ليعذب؟
أليس هو من الموافقين لعمر ، كما نص عليه غير واحد ، بل كان هو المبتدئ بهذا الرأي على حد تعبير المعتزلي؟ (2)
وما ذنب ابن رواحة؟ أليس هو من الموافقين لعمر أيضا؟ (3).
ولا يعقل أن يكون قوله تعالى : (تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا)(4).
__________________
(1) قضايا في التاريخ الإسلامي لمحمود إسماعيل ص 20.
(2) شرح النهج للمعتزلي ج 14 ص 175 و176 ، والكامل لابن الأثير ج 2 ص 126 ، والسيرة الحلبية ج 2 ص 192 ، وسيرة ابن هشام ج 2 ص 281 ، وتاريخ الخميس ج 1 ص 381 ، ومغازي الواقدي ج 1 ص 110 و106.
(3) البداية والنهاية ج 3 ص 297 ، وتاريخ الطبري ج 2 ص 170 ، والروض الأنف ج 3 ص 83 ، وأسباب النزول للواحدي ص 137 ، وتاريخ الخميس ج 1 ص 393 ، والسيرة الحلبية ج 2 ص 192 ، وحياة الصحابة ج 2 ص 43 عن الحاكم وصححه ، وابن مردويه ، والترمذي ، وأحمد.
(4) الآية 67 من سورة الأنفال.




