مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 6 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 259 من 341

كانت من الطلقاء (1) حتى جعلت عليا يقدم على خلق مشكلة بهذا الحجم له ، ولبني المغيرة ، وحتى للنبي «صلى الله عليه وآله» نفسه.

ولماذا لم يكلم النبي «صلى الله عليه وآله» عليا سرا ، ويطلب منه صرف النظر عن هذا الأمر؟!. أم أنه فعل ذلك ، فرفض علي ، حتى اضطر إلى فضحه ، وتأليب الناس ضده بهذه الصورة؟! (2)

وكذلك الحال بالنسبة لبني المغيرة ، لماذا لا يردعهم سرا عن تزويجه؟! أم أنه فعل ذلك ، فلم يرتدعوا إلا بهذه الطريقة؟!. وإذا كانوا لا يرتدعون ؛ فلماذا يستأذنون؟!.

واعتذار العسقلاني عن ذلك بأنه «صلى الله عليه وآله» أراد من خطبته على رؤوس الأشهاد : أن يشيع ذلك الحكم ، ويأخذوا به على سبيل الإيجاب ، أو الأولوية (3).

لا يمكن قبوله ، فقد كان يمكن أن يشيع هذا الحكم بالطرق الأخرى التي تشيع فيها سائر الأحكام ، لا سيما وأنه ليس من الأحكام العامة التي يبتلي بها عامة المكلفين.

وأيضا ، فإن ذلك لا يتناسب مع كلمات النبي القاسية على المنبر ، ولا مع تعريضاته القوية المشعرة بأن عليا قد ارتكب أمرا عظيما .. هذا مع العلم بأنه «صلى الله عليه وآله» لم يكن من عادته أن يواجه أحدا بما يعاب به ؛

__________________

(1) طبقات ابن سعد ج 8 ص 191.

(2) تلخيص الشافي ج 2 ص 278.

(3) فتح الباري ج 7 ص 68.

الصفحة 259 من 341