تحريف متعمد :
والغريب في الأمر : أن الرواية الآنفة الذكر ، قد ذكرها الزمخشري في ربيع الأبرار ناسبا لها إلى عمر بن الخطاب كما رواها غيره ، واستدل بها الفقهاء الذين يرون في الصحابة مثالا يحتذى في كل شيء. ولكن محمد بن قاسم الذي انتخب كتابه من ربيع الأبرار بالذات وسماه : «روض الأخيار المنتخب من ربيع الأبرار» قد تعمد تحريف هذه القضية ، فذكر اسم علي «عليه السلام» بدل اسم عمر (1). «فتبارك الله أحسن الخالقين».
وأما أبو بكر :
فيقول الفاكهي : إن الذي أنشد الأبيات المتقدمة في رثاء قتلى بدر هو أبو بكر ، ومطلع الأبيات هكذا :
تحيي أم بكر بالسلام |
| وهل لي بعد قومك من سلام (2) |
واعتمد نفطويه على هذه الرواية ، فقال : شرب أبو بكر الخمر قبل أن تحرم ، ورثى قتلى بدر من المشركين (3).
ويؤيده رواية رواها أبو الجارود ، عن أبي جعفر «عليه السلام» في هذا الشأن ، فلتراجع (4).
__________________
(1) راجع : روض الأخيار المنتخب من ربيع الأبرار ص 142.
(2) الإصابة ج 4 ص 22 ، ونوادر الأصول ص 66 ، وراجع : فتح القدير ج 1 ص 472 عن ابن المنذر ، وذكر الطبري الرواية محرفة في تفسيره.
(3) الإصابة ج 4 ص 22.
(4) البحار ج 63 ص 487 ، وج 76 ص 131 ط مؤسسة الوفاء.




