المنافقين ، أو من اليهود ، فالله أعلم. وفي القصيدة مما يدل على هذا قوله «فإن لها في أهل يثرب موعدا».
وقد ألفيت للقالي رواية عن أبي حاتم ، عن أبي عبيدة ، قال : لقي الأعشى عامر بن الطفيل في بلاد قيس وهو مقبل إلى رسول الله «صلى الله عليه وآله» ؛ فذكر له : أنه يحرم الخمر ، فرجع ، فهذا أولى بالصواب (1).
وفي رواية أبي الفرج ، وابن قتيبة : أن أبا سفيان هو الذي كلم الأعشى ، وأن ذلك كان والمشركون مع الرسول «صلى الله عليه وآله» في هدنة (2). ولكن هذه المناقشات لا يمكن قبولها ، فإن قصة الشارفين قد تقدم أنها لا يمكن أن تصح.
وكونها إنما حرمت في سورة المائدة أيضا قد تقدم ما فيه ، وأنها قد حرمت قبل ذلك في سورة مكية.
كما أن نزول القرآن بتحريمها لا ينافي تحريمها على لسان النبي «صلى الله عليه وآله» قبل ذلك.
وأما قولهم : إن عامر بن الطفيل هو الذي قال للأعشى ذلك. فلا يمكن قبوله ، إذ قد صرح آخرون : بأن القائل للأعشى ذلك هو أبو جهل ، وبالذات في دار عتبة بن ربيعة في مكة (3) وأبو جهل قتل في بدر قبل نزول
__________________
(1) راجع : الروض الأنف ج 2 ص 136 ، والبداية والنهاية ج 3 ص 103 ، وسيرة مغلطاي ص 25.
(2) الأغاني ط ساسي ج 8 ص 86 ، والشعر والشعراء ص 136.
(3) الروض الأنف ج 2 ص 136 ، والسيرة الحلبية ج 2 ص 262 ، وليراجع البداية والنهاية ج 3 ص 103.




