مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 6 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 232 من 341

هذا كله ، عدا عن أن كون الخمر من الفواحش ظاهر ، فإن العرب كانوا يدركون سوءها كما يظهر من الحلبي (1).

ولذا نرى : أن عددا كبيرا منهم ممن يحترم نفسه ، وشرفه ، وسؤدده ، قد حرمها على نفسه ، كأبي طالب «عليه السلام» ، وعبد المطلب (2) ، وجعفر بن أبي طالب (3) ، وقيس بن عامر ، وعامر بن الظرب ، وصفوان بن أمية ، وغيرهم ممن تقدم ذكرهم عن قريب.

بل إن عبد الله بن جدعان ، الذي كان مولعا بها ، قد صرح بأنهم كانوا يسمونها بالسفاه ، وأنه آنس بسببها الهوان ، فهو يقول :

شربت الخمر حتى قال قومي  

 

ألست عن السفاه بمستفيق  

وحتى ما أوسد في مبيت  

 

أبيت به سوى الترب السحيق  

وحتى أغلق الحانوت مالي  

 

وآنست الهوان من الصديق  

ثم حرمها على نفسه ؛ فلم يقربها (4).

وبعد نزول هذه الآية ، وتحريم الفواحش ما ظهر منها وما بطن ؛ فلا يعقل أن يعتبرها العرب إلا من الفواحش. ثم إن عطف الإثم الذي هو الخمر على الفواحش ، من باب عطف الخاص على العام ، لمزيد الاهتمام به ، وحرصا على الردع عنه ، لأنه مما تألفه النفوس عادة وتميل إليه ، فيحتاج إلى

__________________

(1) راجع : السيرة الحلبية ج 1 ص 138.

(2) السيرة الحلبية ج 1 ص 113.

(3) قاموس الرجال ج 2 ص 369 عن الأمالي.

(4) نسب قريش لمصعب الزبيري ص 292.

الصفحة 232 من 341