وحسب نص البيهقي عن أم سلمة عنه «صلى الله عليه وآله» : كان أول ما نهاني عنه ربي ، وعهد إلي بعد عبادة الأوثان ، وشرب الخمر لملاحاة الرجال (1).
إلا أن يناقش في ذلك : بأن نهي الله له لا يستلزم أن يكون «صلى الله عليه وآله» قد أبلغ ذلك للناس مباشرة ، إذ لعل ذلك كان مختصا به «صلى الله عليه وآله» لفترة من الزمن.
ويمكن الجواب ، بأن جعله مقترنا بعبادة الأوثان يشعر بأنه على حده ومن قبيله ، في التشريع وفي التبليغ ..
هذا عدا عن أن رواية معاذ صريحة في أن الخمر كانت من أول ما نهى عنه النبي «صلى الله عليه وآله» ، إلا أن تقرأ «نهي» بالبناء للمفعول.
قال العلامة الطباطبائي «رحمه الله» : «وقد تحقق بما قدمنا في تفسير آية الخمر والميسر : أن الخمر كانت محرمة من أول البعثة ، وكان من المعروف من الدين : أنه يحرم الخمر والزنى» (2).
2 وقد روى الكليني والشيخ الطوسي «رحمهما الله» : ما يدل على أن الله ما بعث نبيا إلا وفي علم الله عز وجل : أنه إذا أكمل له دينه كان فيه تحريم الخمر ، ولم تزل الخمر حراما الخ .. (3).
فالخمر إذا قد كانت محرمة في الشرائع السابقة ، وقد جاءت هذه
__________________
(1) راجع : مجمع الزوائد ج 5 ص 53 عن الطبراني ، وليراجع : سيرة المصطفى ص 369 ، والدر المنثور ج 2 ص 326 عن البيهقي.
(2) تفسير الميزان ج 16 ص 163.
(3) الكافي ج 6 ص 395 ، وليراجع باب : «أصل تحريم الخمر : والتهذيب للشيخ».




