وفي رواية : أن حمزة قد فعل ذلك في واقعة أحد ، حتى إن الرسول إنما رضي عنه في وسط المعركة ، وبعد أن حمل عدة حملات صاعقة على العدو (1).
وذلك لا يصح ، أما :
أولا : فلأن مختلف الروايات الواردة في زواج أمير المؤمنين تقول : إنه «عليه السلام» لم يكن يملك إلا درعه الحطمية ، التي باعها وأنفق ثمنها على الزفاف ، وتضيف بعض الروايات فرسه أيضا.
ولو كان عنده شارفان من الإبل ، لكان الأولى أن يذكرهما للنبي «صلى الله عليه وآله» حينما سأله عما يملك ، مما يريد أن يقدمه مهرا ، فلم يذكر له إلا درعه الحطمية ؛ فلتراجع الروايات المتقدمة.
وثانيا : إن من المعلوم : أن زفاف فاطمة قد كان قبل أحد بعدة أشهر ،
__________________
ص 378 ، والسيرة الحلبية ج 2 ص 161 ، وتفسير البرهان ج 1 ص 498 ، وتفسير الميزان ج 6 ص 131 كلاهما عن العياشي ، وراجع : مشكل الآثار ج 2 ص 287. وبهجة المحافل ج 1 ص 279 وشرحه للأشخر اليمني ، والجامع لأحكام القرآن ج 6 ص 287 ، وغرائب القرآن مطبوع بهامش جامع البيان ج 7 ص 29 و30 و31 ، وأسباب النزول ص 118 و119 ومدارك التنزيل للخازن ج 1 ص 147. ولكن النص الموجود في المصادر الأخيرة قد ذكر نزول آية سورة المائدة في هذه المناسبة ، مع وجود مخالفة ظاهرة للرواية المذكورة في المتن أعلاه. مع أن سورة المائدة قد نزلت بعد سنوات من استشهاد حمزة في حرب أحد. وذلك ظاهر ؛ لأنها إنما نزلت في أواخر حياة النبي «صلى الله عليه وآله». فراجع : الدر المنثور ج 2 ص 252 عن مصادر كثيرة.
(1) راجع : البحار ج 20 ص 114 و115 عن المجالس والأخبار ص 57 و58 ، وتفسير العياشي ج 1 ص 339 و340.




