درهم ، مكتوب على كل درهم : «هذا ضرب الرحمن لعثمان بن عفان».
فأخبر النبي «صلى الله عليه وآله» بذلك ، فقال : هنيئا لك يا عثمان.
ولا شك في أن هذا كذب محض ؛ فقد ذكر الحلبي : أن في فتاوى الجلال السيوطي : أنه سئل : «هل لهذه القصة أصل؟
فأجاب عن ذلك كله : بأنه لم يصح (1). أي وهي تصدق بأن ذلك لم يرد ، فهو من الكذب الموضوع».
وقال ابن درويش الحوت : كذب شنيع (2).
والعجيب هنا : أننا لم نجد لتلك المئة وستين ألف درهم أثرا في المتاحف العالمية ، ولا تداولها الناس ، ولا احتفظوا بها تبركا وتيمنا بأنها من : «ضرب الرحمن لعثمان بن عفان»!!.
مع أنهم قد احتفظوا بشعر نبيهم ، وحتى بالخرق التي مست جسده ، والمواضع التي صلى فيها ؛ فهل كان نبيهم أعز عليهم من ربهم؟! أو حتى من عثمان؟! وهو الذي تؤيده السياسة على مر العصور ، أما النبي «صلى الله عليه وآله» فقد كانت ثمة محاولات لطمس اسمه ، ومحو آثاره ، كما اتضح في الجزء الأول من هذا الكتاب.
وكم كنت أود لو أنني أرى خط الرحمن ، كيف هو؟ وأقارن بينه وبين قواعد الخطوط الموجودة على الأرض ؛ لكي أرى إن كان يستطيع أن
__________________
(1) السيرة الحلبية ج 2 ص 206 ، وللرواية نص آخر يخالفها كثيرا في مناقب الخوارزمي ص 252 ، والغدير ج 9 ص 376.
(2) الغدير ج 5 ص 322 وج 9 ص 376.




