مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 6 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 215 من 341

فقالت : يا رسول الله ، وما لي لا أبكي ونساء قريش قد عيرنني ، فقلن لي : إن أباك زوجك من رجل معدم لا مال له.

فقال «صلى الله عليه وآله» : لا تبكي يا فاطمة ؛ فو الله ، ما زوجتك أنا ، بل الله زوجك به الخ .. (1).

نعم ، وإذا عرف السبب بطل العجب.

فإن القرشيين بما فيهم نساؤهم ، كانوا في الأكثر أعداء لعلي وآل علي «عليهم الصلاة والسلام» ، منذ فجر الإسلام ، وحتى قبل ظهور الإسلام ؛ فإن العداء كان موجودا بين الهاشميين ، الذين كانوا عموما ملتزمين إجتماعيا ، ويحترمون أنفسهم ، ولهم من الفضائل والمزايا ما يجعل غيرهم ، ممن لم يكن لديه روادع دينية أو وجدانية ، ينظر إليهم بعين الحنق والشنآن ، والإحن والأضغان.

ثم جاء الإسلام ، فكان بنو هاشم ولا سيما أبو طالب وولده أتباعه وحماته ، والمدافعين عنه بكل غال ونفيس ، ثم كانت الضربة التي تلقتها قريش في بدر ، وكان لعلي «عليه السلام» الحظ الأوفر ، والنصيب الأكبر حينئذ في إذلال قريش ، وتحطيم كبريائها ، وكذلك في أحد ، والخندق وغيرهما.

إذن ، فمن الطبيعي : أن نجد نساء قريش يحاولن إيجاد المتاعب في بيت علي «عليه السلام» ، وإثارة الفتنة بين علي وزوجته الطاهرة صلوات الله وسلامه عليها.

وفاطمة هي التي تشكوهن للرسول الأعظم «صلى الله عليه وآله» ،

__________________

(1) مناقب الخوارزمي ص 205 ، وراجع ص 256 أيضا.

الصفحة 215 من 341