فقالت : يا رسول الله ، وما لي لا أبكي ونساء قريش قد عيرنني ، فقلن لي : إن أباك زوجك من رجل معدم لا مال له.
فقال «صلى الله عليه وآله» : لا تبكي يا فاطمة ؛ فو الله ، ما زوجتك أنا ، بل الله زوجك به الخ .. (1).
نعم ، وإذا عرف السبب بطل العجب.
فإن القرشيين بما فيهم نساؤهم ، كانوا في الأكثر أعداء لعلي وآل علي «عليهم الصلاة والسلام» ، منذ فجر الإسلام ، وحتى قبل ظهور الإسلام ؛ فإن العداء كان موجودا بين الهاشميين ، الذين كانوا عموما ملتزمين إجتماعيا ، ويحترمون أنفسهم ، ولهم من الفضائل والمزايا ما يجعل غيرهم ، ممن لم يكن لديه روادع دينية أو وجدانية ، ينظر إليهم بعين الحنق والشنآن ، والإحن والأضغان.
ثم جاء الإسلام ، فكان بنو هاشم ولا سيما أبو طالب وولده أتباعه وحماته ، والمدافعين عنه بكل غال ونفيس ، ثم كانت الضربة التي تلقتها قريش في بدر ، وكان لعلي «عليه السلام» الحظ الأوفر ، والنصيب الأكبر حينئذ في إذلال قريش ، وتحطيم كبريائها ، وكذلك في أحد ، والخندق وغيرهما.
إذن ، فمن الطبيعي : أن نجد نساء قريش يحاولن إيجاد المتاعب في بيت علي «عليه السلام» ، وإثارة الفتنة بين علي وزوجته الطاهرة صلوات الله وسلامه عليها.
وفاطمة هي التي تشكوهن للرسول الأعظم «صلى الله عليه وآله» ،
__________________
(1) مناقب الخوارزمي ص 205 ، وراجع ص 256 أيضا.




