فقال لها : أما ترضين أني قد زوجتك أقدم أمتي سلما ، وأكثرهم علما ، وأفضلهم حلما؟
قالت : بلى ، رضيت يا رسول الله.
وفي رواية أخرى ذكرها المعتزلي ، زاد فيها : وما زوجتك إلا بأمر من السماء ، أما علمت : أنه أخي في الدنيا والآخرة؟ (1).
وقد ذكر ذلك العبدي الكوفي في شعره فقال :
إذ أتته البتول فاطم تبكي |
| وتوالي شهيقها والزفيرا |
اجتمعن النساء عندي وأقبلن |
| يطلن التقريع والتعييرا |
قلن إن النبي زوجك اليوم فقيرا |
| عليا بعلا معيلا فقيرا |
إلى آخر الأبيات (2).
بل إن ثمة ما يدل على أن تعييرهن إياها قد كان بعد سنوات من زواجها ، وهذا هو الراجح ، لأن نساء قريش الحاقدات إنما كثرن بعد بدر ، وأحد ، والخندق.
ففي رواية الخوارزمي : أنها «عليها السلام» أقبلت وقد حملت الحسن والحسين «عليهما السلام» على كتفيها وهي تبكي بكاء شديدا ، قد شهقت في بكائها.
فقال لها النبي «صلى الله عليه وآله» : ما يبكيك يا فاطمة ، لا أبكى الله عينيك؟
__________________
(1) شرح النهج للمعتزلي ج 13 ص 226 و227.
(2) راجع الغدير ج 2 ص 317 و318 والعبدي عاش في عهد الإمام الصادق «عليه السلام».




