مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 6 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 191 من 341

ذلك ، قد جاء بهدف حفظ ماء الوجه لعمر فيما جرى له في قصة طلاق النبي «صلى الله عليه وآله» لابنته حفصة.

كذبة مفضوحة :

ومن الكذب الواضح هنا : ما روي أنه لما طلقها النبي «صلى الله عليه وآله» اغتم الناس ؛ ودخل عليها خالها عثمان بن مظعون ، وأخوه قدامة ، فبينما هو عندها ، وهم مغتمون إذ دخل النبي «صلى الله عليه وآله» على حفصة ، وقال : يا حفصة ، أتاني جبريل «عليه السلام» آنفا ، فقال : إن الله يقرؤك السلام ، ويقول لك : راجع حفصة ؛ فإنها صوامة قوامة ، وهي زوجتك في الجنة.

وثمة نص قريب من هذا ، ورجاله رجال الصحيح (1) كما يدّعون.

وهذا من الكذب الواضح ؛ فإن عثمان بن مظعون قد توفي قبل زواج النبي «صلى الله عليه وآله» بها بمدة ، وقضية الطلاق إنما حصلت في قضية لها مع مارية التي قدمت إلى المدينة سنة سبع ، أو ثمان.

وقد قلنا : إن الصوامة القوامة لا يعهد منها أن تؤذي النبي إلى حد يضطر معه إلى طلاقها مرتين. والتي تؤذي النبي لا يعقل أن تكون معه في الجنة ، والله تعالى يقول : (وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللهِ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ)(2).

__________________

(1) راجع : مجمع الزوائد ج 9 ص 244 عن الطبراني في الأوسط ، وفي السند من لم يعرفهم ، وفي ص 245 ما يقرب من هذا النص ، وقال : إن رجاله رجال الصحيح. وتاريخ الخميس ج 1 ص 416 و417 ، وطبقات ابن سعد ج 8 ص 58.

(2) الآية 61 من سورة التوبة.

الصفحة 191 من 341