كثيرا ، ويواجه صعوبات جمة معها ، ولكنه لا يبادر إلى قطع العلاقة معها نهائيا ، لأنه يتعامل مع زوجاته من موقعه السياسي الحرج ، لا من جو بيت الزوجية (1).
5 وكشاهد على ما تقدم نذكر : أن زواجه «صلى الله عليه وآله» بحفصة مثلا كان على ما يظهر زواجا سياسيا ؛ ويمكن أن يتضح ذلك من كلام أبيها عمر لها ، حين طلقها النبي «صلى الله عليه وآله» ، وأراد طلاقها مرة ثانية ، حينما تظاهرت هي وعائشة عليه «صلى الله عليه وآله» ، واعتزلهما ، فقد قال عمر لابنته :
«والله ، لقد علمت : أن رسول الله لا يحبك ، ولو لا أنا لطلقك رسول الله «صلى الله عليه وآله» (2).
كما ويرى البعض : أنه «صلى الله عليه وآله» أراد أن يساوي بين أبي بكر وعمر من جهة المصاهرة لكل منهما (3).
ومعنى كلامه هذا هو أن الدافع للزواج بحفصة كان سياسيا ، وليس هو الرغبة الجنسية الجامحة ، كما يدعون.
وكذا الحال بالنسبة لزواجه بعائشة ، حيث تزوجها من أجل الاحتفاظ بولاء أبيها وأبنائه إلى جانبه.
وحينما طلق رسول الله «صلى الله عليه وآله» حفصة في المرة الأولى ،
__________________
(1) راجع كتاب : حديث الإفك ص 165 للمؤلف.
(2) صحيح مسلم ج 4 ص 165 ، والجامع لأحكام القرآن ج 18 ص 190.
(3) مع المفسرين والمستشرقين في زواج النبي «صلى الله عليه وآله» بزينب بنت جحش ص 104.




