مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 6 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 187 من 341

بعض الأمور ، وغير ذلك.

بل نجد عمرو بن العاص يذكر لنا نوعا من التأليف لم يكن يخطر على بالنا ؛ يقول عمرو : «كان رسول الله «صلى الله عليه وآله» يقبل بوجهه وحديثه على أشر القوم ، يتألفهم بذلك ، فكان يقبل بوجهه وحديثه علي ، حتى ظننت أني خير القوم ..».

ثم ذكر أنه سأل النبي «صلى الله عليه وآله» عن نفسه ، وفلان ، وفلان ، فأخبره : أنهم أفضل منه ، فيقول عمرو : «فلوددت أني لم أكن سألته» (1).

3 إن زواجه بزينب بنت جحش قد كان لضرورة اقتضاها التشريع ، حيث إنه «صلى الله عليه وآله» كان قد تبنى زوجها زيد بن حارثة ، وكان العرب يعتقدون : أن آثار التبني هي نفس آثار البنوة الحقيقية ، فيحل له ، ويحرم عليه ، ويرث ، ويعامل تماما كالابن الحقيقي بلا فرق.

ولم يكن مجال لقلع هذا المفهوم الخاطئ إلا بالإقدام على عمل أساسي لا مجال للريب ، ولا للتأويل فيه. فكان زواج النبي «صلى الله عليه وآله» من زوجة ابنه بالتبني هو الوسيلة الفضلى لقلع هذا المفهوم الخاطئ من أذهانهم ، وهكذا كان.

4 لقد جاء الرسول الأعظم «صلى الله عليه وآله» لهداية الناس وإرشادهم ، ولا بد لهم من الإيمان به ، والتسليم لأمره ونهيه. بل لا بد أن تكون له مكانة ومحبة في نفوسهم تزيد على محبتهم لكل شيء آخر ، حتى

__________________

(1) مجمع الزوائد ج 9 ص 15 عن الطبري بأسناد حسن ، وفي الصحيح بعضه بغير سياقه ، وحياة الصحابة ج 2 ص 706 عن الترمذي في الشمائل ص 25.

الصفحة 187 من 341