بعض الأمور ، وغير ذلك.
بل نجد عمرو بن العاص يذكر لنا نوعا من التأليف لم يكن يخطر على بالنا ؛ يقول عمرو : «كان رسول الله «صلى الله عليه وآله» يقبل بوجهه وحديثه على أشر القوم ، يتألفهم بذلك ، فكان يقبل بوجهه وحديثه علي ، حتى ظننت أني خير القوم ..».
ثم ذكر أنه سأل النبي «صلى الله عليه وآله» عن نفسه ، وفلان ، وفلان ، فأخبره : أنهم أفضل منه ، فيقول عمرو : «فلوددت أني لم أكن سألته» (1).
3 إن زواجه بزينب بنت جحش قد كان لضرورة اقتضاها التشريع ، حيث إنه «صلى الله عليه وآله» كان قد تبنى زوجها زيد بن حارثة ، وكان العرب يعتقدون : أن آثار التبني هي نفس آثار البنوة الحقيقية ، فيحل له ، ويحرم عليه ، ويرث ، ويعامل تماما كالابن الحقيقي بلا فرق.
ولم يكن مجال لقلع هذا المفهوم الخاطئ إلا بالإقدام على عمل أساسي لا مجال للريب ، ولا للتأويل فيه. فكان زواج النبي «صلى الله عليه وآله» من زوجة ابنه بالتبني هو الوسيلة الفضلى لقلع هذا المفهوم الخاطئ من أذهانهم ، وهكذا كان.
4 لقد جاء الرسول الأعظم «صلى الله عليه وآله» لهداية الناس وإرشادهم ، ولا بد لهم من الإيمان به ، والتسليم لأمره ونهيه. بل لا بد أن تكون له مكانة ومحبة في نفوسهم تزيد على محبتهم لكل شيء آخر ، حتى
__________________
(1) مجمع الزوائد ج 9 ص 15 عن الطبري بأسناد حسن ، وفي الصحيح بعضه بغير سياقه ، وحياة الصحابة ج 2 ص 706 عن الترمذي في الشمائل ص 25.




